ماذا لو كان عبد الناصر حيا؟؟

كتبهاالعنقاء ، في 26 يوليو 2006 الساعة: 17:47 م

نرمين محب

يتزامن الاحتفال بثورة 23 يوليو مع أنين وأوجاع الشعب اللبناني الذي يتعرض يوميا لهجمات العدو الصهيوني الوحشية في ظل انكسار وانهزام الأنظمةالعربية مما جعل الشارع العربي يشعر بمرارة ويتذكر الزعيم جمال عبدالناصر وأيامه التي شهدت مواقف صلبة ضد العدو الصهيوني مما دفعنا إلي طرح سؤال: ماذا لو كان ناصر حيا؟ وهل كان موقف الأمة العربية يشوبه الانكسار الذي نراه؟
بانفعال شديد يؤكد عبدالمحسن دويدار مدرس دراسات اجتماعية أن عبدالناصر كان رمزا للأمة العربية وكان يساند أي دولة عربية تتعرض للخطر كما ساند الدول العربية والشعوب الأفريقية في الحصول علي استقلالها وكذلك لو كان ناصر حيا لما ترك المقاومة اللبنانية تقف بمفردها أمام العدو الصهيوني وكانت مصر أول من يساندها ويقف بجوارها.
وتؤكد حنان قرني حكيمة بإحدي المدارس أن الزعيم جمال عبدالناصر لو كان حيا لأرسل جيشا يحارب ويقاتل مع المقاومة اللبنانية فالجميع يريد أن يقف بجوارها لكننا نشاهد ما يحدث علي شاشات الفضائيات ولا نملك إلا البكاء والحزن علي ما يحدث أمامنا. ويتفق مع الرأي السابق محمد فتح الباب المحامي الذي يري أن ناصر كان سيرسل الجيش المصري يحارب مع لبنان ضد الصهاينة بالإضافة إلي تعبئة الشعب العربي كله ضد العدو لأنه كان يؤمن بالقومية العربية. فنحن نرغب في المشاركة بأي وسيلة للانتقام من العدو الصهيوني لكن لا نعلم ماذا نفعل ليس أمامنا إلا الدعاء علي الأعداء.
أما إنجي محمد السيد طالبة بالصف الأول الثانوي فتبكي علي لبنان وعلي ما تشاهده من موت للمدنيين الأبرياء. وتقول: درسنا في التاريخ أن الزعيم عبدالناصر وقف مع حركات التحرر الوطني في الدول العربية والأفريقية أيضا.
عم مصطفي مرزوق (قهوجي) بسيط عاصر عهد ناصر يؤكد أنه لو كان حيا وشاهد ما يحدث لفتح الباب للشباب للتطوع والجهاد مع المقاومة اللبنانية وكان أوقف أمريكا وإسرائيل (عند حد ما) وأصبح للعرب شأن كبير فكانت إسرائيل ستفكر ألف مرة قبل أن تنفذ قرار الهجوم علي أي دولة عربية.. رحم الله جمال عبدالناصر ورحم الأمة العربية من بعده. وإذا كان هذا رأي الشارع المصري والعربي فماذا عن رأي خبراء السياسية والاستراتيجيين وأساتذة التاريخ؟
مشاهد تاريخية
د. عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ بجامعة حلوان يري أن جمال عبدالناصر كان يعتنق المبادئ التي قامت عليها ثورة يوليو ولذلك حولها إلي الجانب التنفيذي التطبيقي فمثلا هو صاحب مبدأ تأييد حركة التحرر العربي لأن قيام ثورة في أي دولة عربية يقوي من العالم العربي. ويضيف أنه في عام 1952 كان معظم البلدان العربية تحت السيطرة البريطانية والفرنسية ومن هنا وقف إلي جانب ثورة الجزائر عندما انفجرت عام 1954 وضد انزال القوات الأمريكية في لبنان والبريطانية في الأردن في أعقاب ثورة العراق في 14 يوليو عام .1958
كما قاد ناصر معركة رفض الدخول في الأحلاف التي كانت تنظمها أمريكا وبريطانيا لمحاصرة روسيا وهي أحلاف بدأت بالأطلنطي عام 49 وقاد ناصر وقتها حملة انضمت إليها سوريا والسعودية لمنع أي بلد عربي من الانضمام إلي هذا الحلف وسرعان ما سقط بسقوط الحكم الملكي في العراق في يوليو .1958
أيضا دعم ناصر ثورة اليمن في سبتمبر 62 وأيضا دعم استقلال تونس كما أنه صاحب مبدأ نفط العرب للعرب بعد تأميم قناة السويس عام ..56 هذا الشعار أخاف الشركات الأمريكية والإنجليزية من أن تقدم بلاد النفط وخاصة السعودية علي تأميم الشركات فأقدمت علي تعديل الاتفاقيات الخاصة بتخصيص نصيب للسعودية ولإمارات الخليج التي كانت لاتزال تحت السيطرة البريطانية.
ويضف د. عاصم أن الزعيم عبدالناصر كان ينفذ المبادئ وليس مجرد معتنق للشعارات وهو ما كان يزعج أمريكا ويجعلها باستمرار تعمل علي تخويف بعض النظم العربية من ناصر علي أساس أنه يطمح إلي أن يكون زعيما علي البلدان العربية جميعها فيفقدوا عروشهم لكن الأيام والحوادث كانت تثبت لهم أنه أكبر من هذا وأنه لم يطمح إلي كرسي أو عرش ولكن يطمح إلي وحدة الوطن العربي وإعادة مجد الأمة.
وأشار د. عاصم الدسوقي إلي أن الرئيس جمال عبدالناصر هو الذي رفع قضية فلسطين من مستوي اللاجئين إلي شعب له حق في دولته مما أدي إلي تغيير مسار القضية وكان العرب الذين اشتركوا في حرب 48 ومنهم مصر يسيرون في هذا الطريق لكن ناصر قلب المعيار الدولي في النظر إلي قضية فلسطين وأكثر من هذا أنه حدد علاقته الخارجية بأي دولة عربية علي أساس موقفها من فلسطين هكذا كان جمال عبدالناصر يسعي أن تحل المشاكل العربية في نطاق البيت العربي ومن ثم لا يسمح بتدخل أجنبي.. في ضوء كل هذا كان وجود ناصر نفسه سيجعل العدو الصهيوني يفكر كثيرا قبل أن يقدم علي أي خطوة من الخطوات التي نشهدها علي مدي 30 عاما فكان يعمل له حساب لأن كلمته كانت مسموعة وكان الملوك والرؤساء يخشونه.
أما الخبير الاستراتيجي اللواء صلاح الدين سليم فيؤكد أن ناصر كان زعيما للأمة العربية يستطيع أن يخاطب المثقفين والجماهير ويحركهم لخدمة المصالح القومية كما بدا ذلك واضحا في حرب 1956 حين استجابت الجماهير العربية له وقطعت امدادات النفط في سوريا والسعودية واندلعت المظاهرات في الوطن العربي كله تدعو لنصرة مصر في مواجهة العدوان الثلاثي الذي قامت به بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في أكتوبر ونوفمبر 1959 وكان ناصر صاحب وزن دولي كبير حتي أن الزعيم ماوتسي تونج مؤسس الصين الحديثة فتح باب التطوع للصينيين ليذهبوا إلي مصر لمواجهة العدوان الثلاثي كذلك فإن ناصر استطاع بعد هزيمة 1967 المريرة أن يستقطب الدعم العربي وكل خلافاته مع السعودية ويكرس جهده بدعم عربي حقيقي لإعادة بناء القوات المسلحة وشن حرب الاستنزاف الطويلة ضد إسرائيل لأكثر من 3 سنوات.
فلو كان عبدالناصر حيا لأمكنه أن يحرك الجماهير العربية لتضغط علي حكوماتها فتنجح في بناء مواقف إيجابية بدلا من السلبية الجماعية للعرب إزاء ما يحدث في فلسطين وفي لبنان.
ولو كان ناصر حيا كما يقول اللواء صلاح الدين سليم لتعلم من درس الهزيمة عام 1967وأبعد عنه أولئك المستشارين المغرضين وغير الأكفاء والمرتعشين الذين يؤثرون الخضوع للإرادة الأمريكية ويتجنبون المواجهة ويتفرغون لمصالحهم الشخصية ورفاهيتهم ويتذرعون بأولوية المصالح الوطنية علي المصالح القومية.
ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري المصري يقول: لو أن ناصر كان حيا لترك كل موقع له وانضم إلي جموع الشعب المصري ليؤسس حياة دستورية تقوم علي التعددية الحقيقية وكان سيترك حرية تكوين الأحزاب وهذا هو الدرس الذي يجب أن نستفيده بعد 30 سنة من وفاته، فلابد من تحرير المواطن لأن الأوطان لن تتحرر إلا بتحرير المواطنين.
ويري د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن إسرائيل لم تكن تجرؤ أن تقوم بالهجمة الوحشية الدموية ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني لو كان ناصر حيا، هذه الهجمة التي تصل إلي أفعال العصابات الإجرامية.
وبالرغم من هزيمة 1967 لم تجرؤ أن تبني مستوطنة واحدة في سيناء أو الضفة أو القدس، أو تقوم بهجمات يومية تصل إلي حد قذف المقابر والمستشفيات وسيارات الاسعاف وهذا يرجع إلي عدة عوامل فناصر لم يكن فردا وإنما هو زعيم لامتداد طويل من النضال الوطني الذي يعرف مصالح مصر الاستراتيجية ومصالح الأمة العربية التي كان يؤمن بأنها لن تتحقق إلا بالتصدي المستمر للمشروع الصهيوني.
ووجه د. أحمد ثابت رسالة إلي من يتشدقون بأنه ما يسمي بالسلام حمي مصر من الحروب ويقول لهم: إن مصر الآن أسوأ من حيث مستوي المعيشة والفقر والجهل والفساد مما كانت عليه إبان الحرب علي إسرائيل بل إن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن مصر غير قادرة الآن علي مواجهة إسرائيل عسكريا.
خريطة المنطقة
الخبير الاستراتيجي د. هاني رسلان يقول: لو كان عبدالناصر قد أطال الله في عمره لبعض سنوات فبالتأكيد أن خريطة المنطقة العربية كانت ستختلف عما هي عليه الآن بشكل كبير فاستجابته للتحديات ومواجهته للضغوط كانت ستختلف لأنها كانت ستنبع من إرادة صلبة وعزم لا يلين يهدف إلي بناء وطن شامخ كريم ومستقل وليس مجرد الاكتفاء بسد الأفواه الجائعة وهو سبب الانحدار بالأمة وبشعبنا العربي وبمصر لنصل إلي مضاف (السوائم) وهو أمر لا يليق بأمة عريقة وشعب عظيم.
فطريقة التعامل مع ناصر وإدارته لقضايا الأمة العربية والعلاقات البينية كانت ستختلف لأنها ستقوم علي تصورات مدروسة نابعة من إرادة نهوض وشرعية ليس بها خوار وضعف واستهزاء وليس فقدان ثقة بقدرات الأمة وأصالتها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ماذا لو كان عبد الناصر حيا؟؟”

  1. لو كان حيا لما كنا في هذا الهوان … إلى الذين يقذفونه بالحجارة إليكم حالكم الآن ، وما كان يفعله هو حيا …لوكان حيا لأممت أشياء كثيرة ولانتهى القطط السمان .

  2. عندك حق يا اخي محمد…والدليل ان الشعب مازال يحبه الى الآن ومع انني ولدت بعد وفاته الا انني احبه واحترمه كثيرا …..عبد الناصر هو الكرامة والشموخ مجسدة في رجل.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر