المقاومة هي الحل
كتبهاالعنقاء ، في 31 يوليو 2006 الساعة: 07:21 ص
المقاومة هي الحل.. والتفاف الأمة حولها ضمان النجاح
بقلم د. حسن نافعة
أخطر ما يمكن أن تتعرض له أي أمة، أن يتمكن أعداؤها من تشويه تاريخها. ولست في حاجة إلي إعادة التأكيد علي حقيقة أصبحت من فرط وضوحها بديهية ،لا تحتاج إلي أي برهان، وهي أن الأمة العربية تعرضت في الماضي القريب والبعيد - ولاتزال تتعرض حتي هذه اللحظة - لحملات شرسة تستهدف عقلها وذاكرتها، أملاً في أن تنسيها تاريخها لتستبدل به تاريخا مصنوعا في معامل الأعداء، ومراكز دراساتهم الاستراتيجية،
في إطار حرب نفسية تستهدف هزيمة إرادتها قبل سلاحها، وإذا كانت حملات تشويه التاريخ هذه، قد اتخذت في الماضي أشكالا مختلفة، فها هي تعود اليوم لتتجدد في أشد أشكالها فتكاً وخطورة، وذلك من خلال ربط العدوان الإسرائيلي الهمجي علي لبنان بالصراع العربي- الإيراني، وليس بالصراع العربي- الإسرائيلي، وبالخلافات المذهبية بين الشيعة والسنة، وليس بخطر التوسع اليهودي علي الإسلام والمسلمين ككل، فهناك من بين الكتاب والمحللين المصريين والعرب،
من يحاول توجيه الرأي العام المصري والعربي، لفهم ما يجري علي الأرض اللبنانية اليوم من منظور طائفي، بالترويج لمقولة: «إن حزب الله تنظيم شيعي يدين بالولاء لإيران، التي تستخدم كأداة لبسط نفوذها، وإحكام سيطرتها علي الدول العربية المجاورة، تحت غطاء مقاومة إسرائيل»! أو من منظور أيديولوجي، بالترويج لمقولة: «إن حزب الله تنظيم إسلامي أصولي متطرف، لا هم له سوي تفجير ثورة إسلامية في لبنان، علي نمط الثورة الخمينية ومرتبطة بها». المقولة الأولي هدفها تأليب السنة ضد حزب الله، والمقولة الثانية هدفها تأليب المسيحيين والعلمانيين ضده. وفي تقديري أن كل من يروج لهذه المقولة، خصوصاً في هذا الوقت بالذات، يقف في نفس الخندق الذي تقف فيه إسرائيل، ويقدم لهذه الدولة البربرية خدمة جليلة في أشد مراحل الصراع العربي - الإسرائيلي حساسية وخطورة.
صحيح أن إيران دولة غير عربية، ولها مصالح قد تختلف إلي حد التناقض أحياناً مع مصالح دول عربية، غير أن الحرب الهمجية التي تتعرض لها لبنان الآن لم تشنها إيران، وإنما تشنها إسرائيل، بالأصالة عن نفسها وبالوكالة عن الولايات المتحدة، وهي حرب لا تستهدف طائفة أو تياراً بذاته، ولكنها تستهدف الجميع علي اختلاف طوائفهم وتياراتهم، وامتداد لنفس الحرب التي تشنها إسرائيل علي الشعب الفلسطيني بمسلميه (السنة!) ومسيحييه. ومن الواضح أن إسرائيل، لا تستهدف من حربها في لبنان وفلسطين، سوي شيء واحد فقط وهو: ضرب فكرة المقاومة من أساسها، أيا كان من يحمل لواءها، وتدمير البنية السياسية والعسكرية لكل فصائلها، بصرف النظر عن ألوانها ومرجعياتها الفكرية، بل إن المقاومة، حتي بالوسائل السلمية، مرفوضة إسرائيلياً، بدليل ما جري لياسر عرفات.
وصحيح أيضا أن حزب الله هو حزب شيعي، يقتصر في عضويته علي مواطنين ينتمون للمذهب الشيعي، غير أن السمة الطائفية لا تقتصر علي حزب الله وحده، ولكنها تمتد لتشمل النظام السياسي والحزبي اللبناني برمته. وعندما يشكك أحد في ولاء حزب الله، لمجرد أنه حزب شيعي، عليه أن يدرك أن التشكيك يمتد ضمناً ليشمل ولاء كل الأحزاب والقوي السياسية اللبنانية الأخري، المسلمة منها والمسيحية علي اختلاف ألوانها، لأنها جميعاً تقوم علي أسس طائفية، وهكذا يتحول شركاء الوطن إلي عملاء، لا ولاء لأي منهم للوطن الذي يضمهم جميعاً. فكما يسهل اتهام الشيعة بالولاء لإيران، يسهل اتهام السنة بالولاء للسعودية ومصر، والمسيحيين بالولاء للغرب، ولا يشكل هذا المنحي إلا نوعاً من العبث الملغوم. فكل مواطن لبناني، أياً كانت انتماءاته الحزبية أو الأيديولوجية، هو لبناني أولاً وعربي ثانياً، قد تختلف اجتهادات وأطروحات الأحزاب، حول أنسب الطرق والوسائل التي تحفظ للبنان أمنه واستقراره، لكن لا يحق لأي منهم أن يزايد علي وطنية الآخرين أو يشكك فيها. وإذا كان حزب الله يتميز عن غيره فلأنه حمل لواء المقاومة ضد إسرائيل. صحيح أنه ليس أول من رفع راية المقاومة في لبنان، فقد سبقه إلي ذلك كثيرون، لكنه هو الذي تسلم رايتها ممن سبقوه وحمل أمانتها، كما لم يحملها أحد من قبله،
ولأنه ليس بوسع أحد أن يعلن رفضه للمقاومة، أو يعبر عن عدائه الصريح لها، فقد اختار من يريدون تصفية المقاومة ضرب الحزب، الذي يحمل لواءها، بإثارة النعرة الطائفية ضده. وهنا مكمن الخطورة.
إن المتأمل لتطور الأحداث في المنطقة علي مدي الشهور القليلة الماضية، لابد وأن يلحظ وجود أصابع خفية كانت تدفع بعدد من الدول العربية لتصوير إيران، باعتبارها الخطر الرئيسي علي أمن المنطقة، واستخدام كل الوسائل الشريفة وغير الشريفة لتعميق التناقضات العربية الإيرانية إلي أقصي حد ممكن، حتي لو أدي الأمر إلي إثارة النعرات الطائفية. وفي هذا السياق لم يكن غريباً أن تقود الأردن الهجوم في هذا الاتجاه
، وأن تتبعها في ذلك كل من السعودية ومصر. فمنذ شهور صدرت عن الملك عبد الله تصريحات، يحذر فيها من هلال شيعي تقوده إيران، ثم تبعتها تصريحات الأمير سعود الفيصل عن أخطاء السياسة الأمريكية، التي حولت إيران إلي دولة إقليمية عظمي في المنطقة، قبل أن يدلي الرئيس مبارك لقناة العربية بتصريحاته الخطيرة، التي اتهم فيها شيعة العراق صراحة، بأن ولاءهم لإيران وليس للعراق. كما لم يكن غريباً، في السياق نفسه، أن تكون هذه الدول الثلاث هي ذات الدول، التي قبلت توجيه اللوم علناً إلي حزب الله، واعتبرته مسؤولاً عن اندلاع الحرب، بسبب ما اعتبرته مغامرة عسكرية غير محسوبة، فإذا ربطنا بين تصريحات الأمس ومواقف اليوم، لسهل علينا أن نكتشف أنها تندرج في إطار رؤية أمريكية استهدفت عزل إيران، بإقامة تحالف عربي سني في مواجهتها، وإضعاف نفوذها في لبنان، بضرب وتصفية ما تتصور أنه أهم ركائز هذا النفوذ وهو حزب الله، والذي وفرت عمليته العسكرية النوعية ذريعة لشن حرب همجية، لتدمير لبنان كله فوق رؤوس أهله جميعاً.
لن تنطلي اللعبة الطائفية علي أحد، وهي بالمناسبة لعبة خطرة تشكل أساس الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة المدي، ولن تنجر لها الشعوب العربية، التي تدرك بحسها المرهف أن تصفية حزب الله في لبنان، لن يكون بداية لانحسار النفوذ الشيعي والإيراني عن عالم عربي «سني»، بقدر ما سيكون بداية لإخضاع المنطقة كلها للنفوذ الإسرائيلي، بعد استئصال فكرة المقاومة من تربتها.
لقد كنت واحداً من كثيرين تابعوا عن بعد، وبإعجاب يصل إلي حد الانبهار، قصة نجاح وصعود حزب الله في المنطقة، والذي لم أنظر إليه فقط، باعتباره تنظيماً شيعياً، بقدر ما هو تيار عربي مقاوم، لفت نظري في حزب الله: ١- أن خطابه السياسي كان أقل الخطابات استخداماً للنعرة الطائفية علي الساحة اللبنانية أو ترويجا لها. ٢- أنه ارتبط منذ لحظة قيامه بفكرة مقاومة المشروع الصهيوني، وربما يكون الحزب الوحيد الذي رأي فيه مصدر التهديد الرئيسي للعالمين العربي والإسلامي، وآمن بأن التصدي له هو السبيل الوحيد للخلاص والتقدم. ٣- أن خطابه الاجتماعي والعقائدي، وعلي عكس خطاب الجماعات الأصولية، كان متفتحاً ومنفتحاً علي الآخر، لم يشغل نفسه بصغائر الأمور وتفرغ لقتال العدو الحقيقي. ٤- أنه، وعلي عكس كل التنظيمات والمؤسسات والنظم العربية، فعل أكثر مما تكلم وأنجز أكثر مما ادعي، خاصة في مواجهة العدو الإسرائيلي. ٥- أنه يتمتع بقيادة تحظي بقبول وثقة، وإجماع الشعوب العربية، مثلما لم تحظ به أي قيادة عربية أخري منذ جمال عبدالناصر.
وفي اعتقادي أن إسرائيل، والتي لم تنس لحزب الله مطلقاً هزيمتها واندحارها أمامه عام ٢٠٠٠ إلي درجة عجزها، حتي عن حماية عملائها من جيش لبنان الجنوبي، كانت تخطط للانتقام منه، وتري في وجوده واستمراره روحاً ملهمة يتعين إخمادها، لذلك كله فإنني لا أتردد مطلقاً في أن أقول بكل صراحة ووضوح، إن كل الذين قاموا بإلقاء اللوم علي حزب الله، وتحميله مسؤولية ما جري، قدموا لإسرائيل خدمة جليلة، ووفروا لها مظلة عربية كانت تحتاجها لتبرير همجيتها، التي فاقت كل الحدود. وبهذه المناسبة فإنني، كمواطن مصري، أشعر إنني بحاجة للاعتذار عن التصريحات التي أدلي بها الرئيس مبارك مؤخراً، لأنها لا تعبر عن موقف الشعب المصري، الذي يدرك جيداً أنه كان بمقدور مصر الرسمية، أن تبلور موقفاً أكثر احتراماً لمشاعره ودعمًا لصمود الشعب اللبناني البطل، دون أن تعرض نفسها لأي مخاطر أو تلقي بنفسها في أتون الحرب.
لقد أثبت حزب الله بصموده الرائع، أن المقاومة المسلحة هي الاسترايتجية الوحيدة القادرة علي هزيمة المشروع الصهيوني، أو وقف تمدده علي الأقل، وأن التفاف الشعوب العربية حول المقاومة في لبنان وفلسطين، هو الضمان الوحيد لنجاحها في تحقيق غاياتها.. تحية للمقاومة اللبنانية والفلسطينية، وتحية لسماحة السيد حسن نصر الله القائد الملهم لملحمة الصمود الراهنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 8:55 ص
احييك..نحن بحاجة لكل مقاومة وطنية شريفة واعتقد ان هذه اخر معارك الكرامة فاما ان نكون او لن نكون
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 9:07 ص
الاخ حكمت داوود / شكرا لك على الزيارة والتعليق وانا اتفق معك في ان هذه المعركة تعتبر معركة كرامة قبل اي شيء وهي التي ستحدد هل سيكون هناك شرق اوسط جديد كما تريده اميركا خال من اي مقاومة او اي اعتراض على الظلم ام سيكون اكثر كرامة ومقاومة وصمود؟..
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 9:23 ص
أدعوك لمشاهدة آخر تصميمات خاصة بالوضع الراهن فى لبنان بلإضافة الى صورة الشيطان ، تم تصويرها صباح أمس الأحد من فوق سماء جنوب لبنان، وسوف أعلق على مقالك فى وقت لاحق .
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 9:45 ص
شكرا لك لهذا الجهد العلمي والمنظم.
هل هي اخر معركة او هي اهم معركة..؟
اتصور اننا سنظل معهم طوال الحياة ومع كل الاجيال القادمة، بمعركة مستمرة..
المشكلة بالتوراة وتعاليمه الفوقية والعدوانية تجاه الاخرين.
مشكلتنا حين ننتصر ، ننسى!!؟؟ مثال: حمايتنا لهم ايام الاندلس…
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 9:50 ص
نعم المقومة هي الحل والحل الوحيد
وكل من يروج للطائفية يقف في خندق اعداء الامة
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 11:25 ص
الاخ احمد الضبع/ شكرا على الدعوة وسألبيها فورا …
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 12:31 م
بارك الله فيك وطبعا المقاومة هي الحل ومري على مدونتي
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 12:48 م
د. زياد قلم / شكرا على تشجيعك وزيارتك لمدونتي ومرحبا بك .
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 12:49 م
الاخ المصطفى اسعد/ جزاك الله خيرا ..وسأمر على مدونتك.
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 1:10 م
ماذا فعلت السعودية من اجل فلسطين وهم اهل سنة ….. فاذا كان لايران دور الان فى هذه الحرب فنحن السبب فى هذا الدور بتخاذلنا عن نصرة المسلمين .