شروط الشرق الاوسط الجديد

كتبهاالعنقاء ، في 2 أغسطس 2006 الساعة: 08:40 ص

 

نقلا عن جريدة الاسبوع كتب خالد محمد علي
كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن وجهها القبيح ‘دفعة واحدة’ وطالبت في مجلس الأمن ومؤتمر روما بمنح إسرائيل فرصة أخري لتدمير آخر ما تبقي في لبنان.
ويجمع المراقبون علي أن الحرب التي تقودها إسرائيل الآن هي لصالح واشنطن كأول حرب خالصة بالوكالة منذ ابتلاع فلسطين عام .1948
ويستند المراقبون إلي أن حجم الخراب والدمار الذي استهدف كل لبنان بجميع طوائفه يتجاوز كونه حملة تأديبية لأفراد حزب لا يزيدون علي 14 ألف مقاتل واتسع ليشمل حتي سكان بيروت الشرقية المسيحيين.
وقد جاء الموقف الأمريكي الرافض لايقاف الحرب والداعم لاستمرارها عبر تزويد إسرائيل بالقنابل الذكية ليؤكد أن واشنطن قد وضعت عدة اهداف تسعي لتحقيقها من وراء تدمير لبنان.
أولا: القضاء علي فكرة تهديد إسرائيل بالصواريخ إذا ما بدأت حربها ضد طهران ودمشق، خاصة بعد توارد المعلومات حول امتلاك حزب الله لصواريخ قادرة علي ضرب تل ابيب وحتي لا يتكرر ما حدث من صدام حسين عام 1991 وهو هدف مشترك بين واشنطن وتل ابيب.
ثانيا: ابلاغ كل من سوريا وطهران رسالة رعب عبر استعراض عدد من الأسلحة الحديثة القادرة علي انهاء حرب سريعة ضدهما وهو نوع من الحرب النفسية التي بدأت مبكرا ضد البلدين في ميدان قريب لكليهما.
رابعا: إعادة تطبيق نموذج تفكيك الدولة واشاعة الفوضي التي تقول إنها خلاقة في لبنان كما حدث في العراق ومن قبلها في الصومال وقريبا في السودان ويأتي ذلك في اطار ما يسمي بمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس عند زيارتها الأخيرة للمنطقة.
وعلي الرغم من أن مشروع الشرق الأوسط الجديد هو مشروع إسرائيلي ابتدعه شيمون بيريز في أوائل التسعينيات إلا أن المشروع الأمريكي يختلف عنه في اضافة فكرة اساسية إليه وهي تفكيك الدول العربية واشاعة نوع من الفوضي الدائمة التي تسمح لواشنطن باحالة الوضع العربي إلي ما قبل انهيار دولة الاندلس حيث كان ملوك الطوائف يقسمون الدولة إلي مئات الكانتونات الصغيرة ويتصارعون علي الولاء للعدو.
ويري المراقبون أن النموذج الأمريكي لفكرة الدولة في المنطقة العربية نجحت واشنطن في تطبيقه في الصومال حيث قسمها أمراء الحرب إلي اكثر من عشرين امارة يخضع كل منها لامير وطائفته وعندما ظهرت المحاكم الاسلامية هناك وحاولت بسط سيطرتها تحالف امراء الحرب مع السي اي ايه علانية ضد المحاكم.
ويتجه المسرح اللبناني الآن في التصور الأمريكي والإسرائيلي نحو تفكيك الدولة بعد تدمير بنيتها الأساسية ومحاولة القضاء تماما علي القوة العسكرية الوحيدة فيها وهي حزب الله، وهكذا بدأت الفوضي الخلاقة بتدمير كل شيء بما فيه الملاجئ وشاحنات الاغاثة ومقار الأمم المتحدة وكل ما ينبض بالحياة هناك ولعل ابرز ملامح المشروع الأمريكي الجديد هو التخلي تماما عن فكرة الاعتماد علي منظمات المجتمع المدني أو التيارات السياسية لإحداث التغيير الذي تنشده والدخول مباشرة إلي العواصم العربية لخلق نموذج الشرق الأوسط الجديد. ويفسر المراقبون عدم الاهتمام الأمريكي بوقوع ضحايا في صفوف المدنيين في لبنان بخروج الرهان علي الشعوب العربية من المشروع الأمريكي كما أن واشنطن انتقلت من مرحلة إرعاب انظمة الحكم إلي إرعاب الشعوب واستند صناع القرار في البيت الأبيض لتغيير مشروع بيريز علي الآتي:
أولا: نجاح فكرة عدم وجود نظام دولة بالمعني المؤسسي والبيروقراطي لخدمة المصالح الأمريكية كما حدث في افغانستان والعراق.
ثانيا: امكانية تنفيذ هذا النموذج ‘تفكيك الدولة واشاعة الفوضي’ بواسطة اطراف فاعلة في المحيط الاقليمي وداخل الدولة نفسها وفي ظل صمت دولي أو غربي اقتنع مؤخرا بالتسليم للإمبراطورية الأمريكية الجديدة..
وما حدث في العراق هو الأقرب والأكثر تطبيقيا لهذا حيث تلقت واشنطن أكبر عملية دعم مخابراتي في تاريخها لتحقيق أهدافها في العراق من رجال المخابرات الايرانية الذين امدوهم بخرائط تفصيلية عن ضباط الجيش والمخابرات والأمن والعلماء ورجال الدين والكوادر السياسية العراقية من ابناء السنة ونفذت وتنفذ خطة القضاء عليهم ما يسمي بفرق الموت التي تشكلت من الميليشيات الشيعية ومع اقتراب تحقيق هذا الهدف تقوم القوات الأمريكية الآن بملاحقة هذه الميليشيات حتي لا تتحول إلي نواة لدولة قوية في المنطقة.
ثالثا: فقد الثقة تماما في الحكام العرب وفي اجهزتهم الأمنية حتي مع تقديم أقصي درجات التعاون في ملف جماعات الاسلام السياسي ويكفي الاشارة الي زيارة كونداليزا رايس الأخيرة للمنطقة التي رفضت فيها زيارة دول مؤثرة مثل مصر وسوريا والأردن والاكتفاء فقط بالاشادة الكلامية التي تعطي اشارات ‘انكم معنا طالما كنتم معتدلين’.
ويري المراقبون ان التعاون المطلق والمبالغ فيه بين الأجهزة الأمنية العربية والسي اي ايه قد افقدها اهميتها بعد أن سلمت كل أوراقها وملفاتها وتركت فقط ذكريات سيئة عن قدرتها علي ممارسة اقصي انواع التعذيب.
رابعا: ان واشنطن لم تعد تسعي لتأمين مصالحها عبر الآخرين ولكن فقط بواسطة احتلال جزئي كما هو في افعانستان أو شبه كلي كما في العراق وهو ما يعني لها عدم وجود وسطاء أو سماسرة تحتفظ واشنطن بملفات ضخمة لفسادهم وفي هذا الاتجاه يمكن تفسير عدم استماع صناع القرار الأمريكي لأي من نصائح الحكام العرب والسير فقط في خطة استمرار الحرب حتي يتم تنفيذ الأهداف الإسرائيلية والأمريكية كحزمة واحدة وفي المقابل بدت العواصم العربية بلا أي قدرة علي التأثير سواء كانت علي المقاومة الاسلامية في لبنان أو فلسطين أو في المجتمع الدولي.
ويري المراقبون أن الحرب ضد لبنان كشفت ايضا خسارة الرهان الدبلوماسي الايراني علي المقايضة الذهبية مع واشنطن التي كانت قائمة علي مساعدة ايران علي اقامة دولة شيعية تؤمن حدودها بشكل ابدي مقابل تأمين النفط العربي للولايات المتحدة وقد بدا واضحا أن واشنطن تتحرك بسرعة نحو تحقيق اهدافها وتستخدم بعض انظمة المنطقة بشكل مؤقت وكل منهم يعتقد انه فاز بالرضا السامي ولكن كوميديا الفوضي السوداء تزحف نحو المنطقة تمهيدا لبسط نوع من الاستعمار الأمريكي الجديد الذي يلقي تأييدا أوربيا هو الأول منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وهكذا تبدو الحرب الدائرة في لبنان الآن حربا أمريكية بأدوات إسرائيلية ضد الأنظمة والشعوب العربية.
ويري المراقبون انها النموذج القادم في طهران ودمشق والخرطوم خاصة مع توالي التصريحات الأمريكية التي تستهدف الدول الثلاث.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “شروط الشرق الاوسط الجديد”

  1. مخططات امريكية تنفذ بأيدي الصهيونية في ظل تواطئا عربيا

  2. اضفت رسالتك علها تصل للشعب الاميريكي ادعوك للتعليق
    وبالمناسبة
    يوجد كثير من الاخلاء الاوفياء ، ولكن عندما نبحث عنهم حيث يوجدون
    فمثلا لا يمكن ان ابحث في ماخور او خمارة مثلا عن شريط لخطبة دينية
    ولا ايه رايك
    يسعدني دائما ارائك والسلام

  3. شكر للاخ انور الزيادات والاخ واحد تاني…فعلا انا معك فيما قلت….تحية لكما.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر