بين الصواب والخطأ

كتبهاالعنقاء ، في 1 يناير 2008 الساعة: 15:18 م

د. عبد الحفيظ خوجة*

* الوقاية من الأزمات القلبية من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الأطباء الذين يستقبلون مريضا يشكو من ألم مبهم بالصدر ولا يجدون له سببا مبررا، أن يقوموا بكتابة أمر خروجه الى المنزل قبل أن يجرى له تقييم شامل وفحوص مهمة بما في ذلك اجراء رسم القلب وفحص انزيمات القلب التي تنفي وجود بوادر أزمة قلبية.
وكثيرا ما تكون الشكوى محيرة كألم خفيف في الصدر والبطن أو آلام في البطن فقط، غثيان او دوخة، تعب وضعف عام، ضيق النفس، ثم سرعة ضربات القلب.
النوبة القلبية تجربة مخيفة لمن قدّر عليه أن يخوضها مرة في حياته، فهل يمكن الوقاية منها؟
تنصح الدكتورة ديبرا جودلسن، المدير الطبي لمعهد القلب ـ قسم النساء بالمجموعة الطبية للقلب والأوعية الدموية في لوس انجليس، كل مَن شعر بأي من تلك الأعراض المحيرة للأزمة القلبية، أن يتناول فورا حبة كاملة من الأسبرين قوة 325 ملغم. وتضيف بأنها سوف تحسن كثيرا من الوضع الصحي وترفع معدل البقاء اذا كان الشخص فعلا يعاني من ازمة قلبية، وإن لم يكن، فإنها لن تؤذي.
وللوقاية وتقليل فرص احتمالات الاصابة ننصح بالآتي:
ـ عدم التدخين، فهو يرفع احتمالات الاصابة لأكثر من الضعف.
ـ تنظيم سكر الدم، فداء السكري يرفع مخاطر الاصابة من اربع الى ست مرات.
ـ المحافظة على ضغط دم معتدل لا يتعدى 135/85.
ـ ألا يكون في الاسرة تاريخ إصابة مبكرة لامراض القلب.
ـ ألا يحدث سن اليأس مبكرا وقبل أوانه (قبل سن 38 عاما)، سواء طبيعيا او لإزالة المبايض لأي سبب مرضي.
ـ المحافظة على وزن معتدل، ومقاومة اسلوب الحياة الراكد.
لا بد من اعادة تصميم نظام غذائي سليم: يتميز بانخفاض الدهون مع المحافظة على المستوى المطلوب من البروتين الدهني مرتفع الكثافة HDL (الكوليسترول الجيد)، لأن انخفاضه يمكن ان يؤدي فعلا الى زيادة خطر التعرض لامراض القلب (ويمكن الرجوع للمواضيع التي تناولها الزميل الدكتور حسن صندقجي في أعداد سابقة).
دكتور ستيفن ديفريز، مدير مركز القلب في جامعة الينوي في شيكاغو، يوصي كوقاية وحماية من الأزمات القلبية ألا يزيد اجمالي الدهون على 25 في المائة من مجموع السعرات الحرارية اليومية، مع ما لا يزيد على 7 في المائة دهون مشبعة. دكتور والتر ويليت، رئيس قسم التغذية في مدرسة هارفارد للصحة العامة، يوصي باستعمال الحبوب الكاملة مثل الخبز والقمح والارز الأسمر بدلا من الأبيض المكرر خاصة بالنسبة لمرضى السكر الذين ترتفع لديهم احتمالات الاصابة بالأزمات القلبية أكثر من غيرهم، ويستشهد بنتائج دراسته التي أجراها على أكثر من 64000 ممرضة، حيث وجد أن اللاتي أكلن كميات كبيرة من المواد الكربوهيدراتية المكررة، تضاعفت لديهن فرص تطوير داء السكري من النوع الثاني، في حين ان اللاتي استهلكن الحبوب الكاملة لم ترتفع عندهن المخاطر على الاطلاق.
* الهورمونات الأنثوية واضطرابات المزاج من الأخطاء الشائعة أن تهمل المرأة علاج ما تتعرض له من اضطرابات نفسية مزاجية خلال مراحل حياتها، وتظل تتحمل معاناة أعراضها باستسلام تام معتقدة أنها حالة من الاضطرابات لا علاج لها ويجب أن تعتاد عليها.
المتخصصون في مجال الصحة النفسية يوضحون ان النساء اكثر عرضة من الرجال لاضطرابات المزاج مثل الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب (اضطراب اكتئابي هوسي، يتأرجح فيه المزاج بين الاكتئاب والهوس مع فترات من المزاج الطبيعي بين هذين القطبين المتضادين)، وأن معدلات الاضطراب الثنائي القطب تتشابه في النساء والرجال، لكن في الاناث يتميز هذا المرض بكونه اكثر اكتئابا من هوسي، وأن النساء يتعرضن لأربع نوبات او اكثر في السنة الواحدة.
ان المرأة تتعرض للاكتئاب تقريبا ضعف تعرض الرجال، وفقا لمعاهد الصحة الوطنية الأميركية، كما انها اكثر عرضة للاضطراب العاطفي الموسمي، وأيضا فبعض النساء يتعرضن لحالة من الاكتئاب بعد الولادة مباشرة أو بعد فترة منها.
وتدل الأبحاث على ان هورمونات الاناث تلعب دورا كبيرا في حدوث هذه الاضطرابات المزاجية. كما أن العديد من الحالات العضوية، أيضا، تتأثر بالتغيرات في الهورمونات الانثوية بما في ذلك خطر الاصابة بمرض القلب وترقق العظام وسرطان الثدي. والمعروف أن الهورمونات هي مواد كيميائية طبيعية تؤثر في العديد من وظائف ومهام الجسم للرجال والنساء على السواء.
بالنسبة للنساء، فإن المزاج يتقلب ويتغير من وقت لآخر حسب تقلب الهورمونات التناسلية عندهن، بحسب الفترة التي يعشنها، مثل الحيض، الحمل، الولادة، وبداية انقطاع الطمث. انهن قد يعانين من اضطراب ثنائية القطب أو الاكتئاب، والاعراض تختلف من امرأة لأخرى وتتراوح بين معتدلة الى حادة.
علماء في جامعة كارولينا الشمالية أجروا، في الآونة الأخيرة، بحوثا لمعرفة اسباب الاكتئاب واضطرابات المزاج عند النساء وعلاقتها بالتحولات الهورمونية. أحد تلك البحوث أجري بالمعهد الوطني للصحة العقلية بوحدة دراسات الغدد الصماء، على متطوعات لديهن متلازمة ما قبل الطمث مباشرة (pre-menopausal syndrome, PMS) واستخدمت في العلاج أدوية من فئة مثبطات عمل المبايض، وكانت النتيجة تحسنا واضحا لمشاكل المزاج عند المشاركات، بعد بضعة اشهر من العلاج.
خلص الباحثون الى أن للهورمونات التناسلية تأثيرا في حدوث تلك الاضطرابات وعلاجها، والحاجة كبيرة لاجراء مزيد من البحوث لتفسير أسبابها ولتوضيح دور الهورمونات في اضطرابات المزاج.
وهناك العديد من العلاجات المتوفرة لاضطرابات المزاج، فبعض الأطباء يصف ادوية مضادة للاكتئاب antidepressants، والبعض يصف مثبطات المزاج مستخدمين أدوية من نوع antipsychotics. وقد يحتاج الأمر لاستخدام معظم اشكال العلاج النفسي للحصول على نتيجة مرضية، مثل العلاج السلوكي والمعرفي والعلاج الاسري وجماعات الدعم، كما ان ممارسة التمارين البدنية تحسن الصحة الجسمية والعاطفية.
إن مزيدا من مثل هذه الابحاث سيقدم بلا شك نظرات ثاقبة للعلاجات الجديدة المحتملة ليس للنساء فحسب، بل للرجال أيضا ممن يتعرضون لدرجات من الاضطراب المزاجي.
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصحة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر