هيكل في ختام«المقالات المحجوبة»
كتبهاالعنقاء ، في 28 يناير 2008 الساعة: 07:33 ص
عهد التفويض المفتوح لأي رئيس في مصر انتهي.. التطرف الديني رد فعل طبيعي للشعور بالاغتراب
« المقال السادس» إذا كانت المشاكل مستحيلات.. فمن يصنع المعجزات؟
نوفمبر ١٩٨٢
سيادة الرئيس
هذا هو الجزء السادس -وربما الأخير- من هذه الرسالة التي توجهت بها مفتوحة إليكم، وفيه أريد أن أصل إلي السؤال المطروح علينا جميعاً، وهو:
- ثم ماذا؟ وما العمل؟ وإلي أين من هنا؟
ولأن السؤال حيوي ومصيري، فإني أستأذن - يا سيادة الرئيس - أن أطرح أمامكم، قبل الإجابة - أو محاولة الإجابة عليه - خمسة وجوه للحقيقة الموضوعية كما أراها الآن في «بر مصر»!
* * *
* الحقيقة الموضوعية الأولي: أنه لم يعد في استطاعة أحد - ولا في مقدوره - أن يزعم اليوم أن شيئاً ما لم يحدث.
بتعبير أبسط، فقد حدث في هذا البلد شيء، بل حدثت أشياء، وعلي وجه التحديد في تلك السنوات العاصفة ما بين شتاء الاحتجاج - يناير ١٩٧٧ - إلي خريف الغضب - أكتوبر ١٩٨١.
كانت تلك السنوات الأربع سنوات أزمة، بدأت بانفجار شعبي له دواعيه الحقيقية الاقتصادية والاجتماعية، ولسوء الحظ فقد وقعت مواجهته بحملة قمع.
ولم يكن ما حدث في يناير ١٩٧٧ «انتفاضة حرامية» - كما شاء البعض أن يسميها - والدليل أن الحكومة في ذلك الوقت تراجعت عن إجراءات قررتها وأعلنتها، وهذا التراجع في حد ذاته يحمل معني الاعتراف بالخطأ. ومع ذلك فقد فرض حظر التجول وجرت الاستعانة بالقوات المسلحة لفرضه، لأن البوليس العادي، واحتياطيه الضخم من قوات الأمن المركزي - لم يعد كافياً لفرضه، وهذا اعتراف ثان بحجم أحداث يناير وخطورتها.
وجري بعد ذلك أن المحاكم التي نظرت قضايا الآلاف من المعتقلين في ذلك الوقت، صدرت أحكامها بتبرئة معظمهم، علي أساس أنه «كان لدي جماهير الشعب ما يدعوها بحق إلي الاحتجاج علي قرارات لرفع الأسعار أصبحت حياتهم بها مستحيلة» - وهذا اعتراف ثالث أكده «روح القانون» - كما يفهمه القضاء المصري. و«روح القانون» أقوي من أي نصوص استثنائية تمنحها السلطة وصف القانون وتحاول - دون جدوي - إلباسها شرعيته!
تلاحقت الأحداث بعد ذلك يسابق بعضها بعضاً: أشهرها مهرجان المبادرة، وقد انتهي إلي صلح منفرد بين مصر وإسرائيل، أعقبه الجري اللاهث وراء سراب الرخاء والسلام حتي تم توقيع اتفاقيات «كامب دافيد»، وبه انعزلت مصر عن بقية أمتها العربية،
سواء كانت هي التي عزلت نفسها أو كان الآخرون هم الذين عزلوها - ثم بان اتساع دوائر الفساد والإفساد، والآثار الاجتماعية التي نجمت عن ذلك - وما نشأ نتيجة لهذا كله من شعور بالاغتراب لدي الإنسان المصري العادي، وكان التطرف الديني رد الفعل الطبيعي لهذا الشعور بالاغتراب، فحين يشعر الفرد أن حقه في الوطن مهدد، لا يجد غير الشكوي لله.
وكان التطرف الديني هو الذي فتح بدوره الباب لما أسميناه بـ«الفتنة الطائفية» التي بدت مستغربة في مصر بعد تجربتها الوطنية الراسخة، وتجمعت هذه النذر في عاصفة الغضب التي هبت علي مصر في خريف سنة ١٩٨١، وكان حادث المنصة صاعقة البرق التي تولدت شحناتها النارية مع تصادم العواصف الزاحفة من كل اتجاه: الوطني والديني والاجتماعي والاقتصادي وحتي القانوني.
حدث شيء، وهذا الذي حدث له معانيه.
وهذه المعاني تفرض مطلوبات لابد منها، وإلا تجددت احتمالات لا داعي لها.
أي أن الاعتراف بأن «شيئاً حدث» ضرورة حقيقة - والاعتراف بأن هناك «مطلوب يجب أن يحدث»، كلاهما ضرورات حق.
وأي تجاهل لضرورات الحق والحقيقة - أقصر طريق إلي المتاعب، بل لعله وصفة مضمونة لأزمات مؤكدة.
* * *
* الحقيقة الموضوعية الثانية: أن الشعب المصري يجتاز طوراً بالغ الأهمية والحساسية في نموه الاجتماعي والسياسي والفكري، وهذا الطور من النمو جاء معه بقدر كبير من اليقظة والتنبه - وأكاد أقول من الحذر والشك. والشعب المصري في هذه الأحوال ليس في مزاج يسمح له بإعطاء تفويض مفتوح لأحد.
لعلي لا أبتعد كثيراً عن الصواب إذا قلت إن عهد التفويض المفتوح انتهي في مصر سنة ١٩٦٧ - لأنه قبل تلك السنة كان المجال مفتوحاً لقرارات كبري تستجيب لمطالب تاريخية محددة واضحة في ضمير الأمة (إعلان الجمهورية - الإصلاح الزراعي - تأميم قناة السويس - التصنيع - بناء السد العالي.. إلي آخره).
وبعد محنة تلك السنة فإن الشعب المصري سحب من «جمال عبدالناصر» تفويضه المفتوح، ومنحه بدلاً منه تفويضاً محدداً علي أساس بيان ٣٠ مارس ١٩٦٨. وكان للتفويض شرطان: القتال لإزالة آثار العدوان - والاستعداد لتغييرات كبري خصوصاً في مجال الحريات السياسية.
وجاء «أنور السادات» سنة ١٩٧٠، وكان التفويض الذي مُنح له مشروطاً - مرة أخري - بنفس الشرطين السابقين: تحرير الأرض، والحريات السياسية. وربما تذكرنا أنه عندما توجه «أنور السادات» ليقدم نفسه لمجلس الأمة - في ذلك الوقت - حمل معه نسخة من بيان ٣٠ مارس، وقد أودعها مكتب المجلس باعتبارها برنامجه، وفي إطار هذا البرنامج جاء التفويض.
ولقد رأينا كيف جري توسيع هذا التفويض المشروط حتي «نفذ الجمل من ثقب الإبرة» كما يقولون! - فقد استعمل هذا التفويض في قرارات لم تكن مقررة، ولا كانت واضحة، ولم تكن في ضمير الأمة يوماً من الأيام، وأشهر نموذج لمثل هذه القرارات: قرار «المبادرة» - أي السفر إلي القدس، وعقد صلح منفرد مع إسرائيل.
ولست من القائلين بأن أهداف الأمم ألواح محفوظة لا يصح أن يضاف إليها جديد، لكن هناك قواعد متفق عليها إذا استدعت الأسباب إضافة إلي هذه الأهداف.
* أولي هذه القواعد أن تقوم القيادة السياسية التي تريد إضافة مثل هذه الأهداف بالدعوة إلي ما تراه، والتبصير بفوائده، وإقناع الناس بسلوك طريقه.
* والقاعدة الثانية أن تكون ملابسات العمل السياسي حول هذه الأهداف ظاهرة ومرئية.
* والقاعدة الثالثة ألا تعرض الأهداف علي الناس مبهمة أو مغلوطة علي عكس الحقيقة.
هذه القواعد - وغيرها - ليست مجرد التزام بشروط تفويض محدود، لكنها أيضاً التزام مبدئي وأخلاقي ودستوري، إلي آخره.
وفي حالة المبادرة - علي سبيل المثال - فقد صور الأمر للناس وكأنه فكرة طرأت علي بال صاحبها وهو يتكلم أمام مجلس الشعب في افتتاح دورته العادية (نوفمبر سنة ١٩٧٧).
ولم يكن ذلك صحيحاً علي الإطلاق.
والصحيح أن خمائر هذا التغيير الكبير في سياسة مصر بدأت في أعقاب حرب أكتوبر مباشرة، حين تعهد الرئيس «السادات» بقبول التفاوض مباشرة مع إسرائيل، وحين طرح من جانبه (في ٧ نوفمبر ١٩٧٣) اتفاقاً استراتيجياً للعمل في المنطقة بالتعاون مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل، وحين قبل التعهدات السرية التي ألحقت باتفاق فك الارتباط الأول خطوة علي الطريق (١٩٧٤)، وبعدها التعهدات السرية التي ألحقت باتفاق فك الارتباط الثاني (١٩٧٥).
وطوال سنة ١٩٧٦ كانت هناك محاولات سرية لفتح الطرق، وكانت هناك رسائل مكتوبة وشفوية متبادلة، وكان هناك رُسل ومندوبون.
وسنة ١٩٧٧ كانت هناك اجتماعات مباشرة، حضرها مسؤولون مصريون ومسؤولون إسرائيليون.
وكانت «الفكرة التي بدا أنها طرأت علي البال أمام مجلس الشعب»، مجرد إخراج «فني» وضعت به الأمور أمام الناس علي غير صورتها الحقيقية!
واستمر نفس الأسلوب بعد ذلك.
وعلي سبيل المثال فلم تكن هناك علي الإطلاق علاقة بين المبادئ التي أعلنت في خطاب الرئيس «السادات» أمام الكنيست، وبين الاتفاقيات التي وقعت في «كامب دافيد» - وفي حين بدا الخطاب في الكنيست مفهوماً - إلا أن التصرفات بعده قطعت الصلة بين القول والفعل.
وفي مثال آخر فإنه لم تكن هناك علاقة بين المشروع الذي دخلت مصر به إلي الاجتماع في «كامب دافيد»، وبين الاتفاق النهائي الذي جري توقيعه.
ولم يكن ذلك الاتفاق في «كامب دافيد» نفسه محصلة الشد والجذب في عملية التفاوض، بل إن الرئيس «السادات» - علي حد ما روي الرئيس «جيمي كارتر» في مذكراته أخيراً - قدم مشروعه الابتدائي إلي «كارتر»، قائلاً له:
«إنني أريد نشر هذا المشروع، وهو لا يمثل موقفي النهائي، لأني مستعد لتنازلات فيه، لكني أريد نشره لتهدئة أعصاب الناس في مصر وفي العالم العربي، وأيضاً لكي تهدأ أعصاب بعض مساعدي المتشددين»!
وبعد هذا الانفصال بين الظاهر والباطن - فإن مصر أصبحت أمام أمر واقع، لا تعرف من ملابساته وتفصيلاته ونتائجه ما يكفيها للحكم عليه، وكان قصاري ما عرفته أن رئيسها وقع علي «اتفاق سلام»!
مثل هذا التوسع غير المبرر وغير المقبول في شروط التفويض - سواء في قضية المبادرة أو غيرها من القضايا التي انكشفت الحقيقة فيها أسرع - زرع أزمة تصديق تناثرت بذورها وغاصت في التربة، وبدأ نبتها الأصفر يظهر وينمو علي سطح الأرض، ثم راح اللون الأصفر يميل للاحمرار، وحين جاء موعد الحصاد في خريف الغضب سنة ١٩٨١، كان اللون الأحمر قانياً بلون الدم.
وحين أقبل الشعب عليكم - يا سيادة الرئيس - في لحظة حرجة من تاريخ مصر، فإن هذا الإقبال كان في جوهره تفويضاً، ولم يكن تفويضاً مفتوحاً، وإنما كان تفويضاً مشروطاً بمطالب يمكن لأي مراقب وقتها أن يعدّها واحداً بعد الآخر عن ظهر قلب، بل إنكم - بإحساس مرهف موصول بحس الناس - عبرتم عنها بأنفسكم عندما حان وقت الكلام أمامهم.
* * *
* الحقيقة الموضوعية الثالثة: أن حجم المشاكل التي تواجه مصر - ومن ثم تواجهكم - تجاوز الإمكانيات المتاحة لحلها في زمن معقول أو بتكاليف مقبولة، ولقد عبرتم عن ذلك بأمانة حين قلتم إنكم لا تملكون «عصا سحرية» تشيرون بها إلي المشاكل فإذا هي تتبخر وتتلاشي.
ولعلي واحد من الذين يتصورون أنكم تواجهون معضلة إنسانية يتنازعكم فيها عاملان متناقضان: الرغبة في وضع الصورة كاملة أمام الناس، ثم التحرُّج - في نفس الوقت - من أن يبدو ذلك وكأنه محاولة لإلقاء اللوم علي آخرين. ومثل ذلك الحرج - يا سيادة الرئيس - مرفوع وينبغي أن يحكمنا فيه الصدق مع النفس أولاً. فما لم يعرف الناس من أين يبدأون رحلتهم إلي المستقبل، فإن السفر إليه يصبح ضرباً من المستحيلات!
ثم إن حجم المشاكل أصبح مستعصياً علي أية محاولة للترميم أو للترقيع، لأنه لم يعد هناك بُد من إعادة البناء، أقول ذلك آسفاً، مشفقاً علي مصر وعليكم.
وإذا أدرنا البصر علي الآفاق من حولنا، فلن نجد غير مشاكل لا أعرف كيف يمكن حلها، ولا أظن أن غيري يعرف.
* * *
دعني - يا سيادة الرئيس - أقف أمام بعض المشاكل التي تحتاج إلي حل، وذلك علي سياق هذه الحقيقة الموضوعية الثالثة، لأن حلقات سلسلة المشاكل متصلة - ثم هي طويلة.
(١)
* أولاً المشكلة الاقتصادية: وأشهر معالمها تعداد سكان يقترب من خمسين مليون نسمة، ورقعة محدودة من الأرض الزراعية تتآكل أكثر مما تتزايد، ودخل قومي بمتوسط أربعمائة وخمسين دولاراً للفرد في السنة. وقطاع عام في الصناعة مازال يحمل العبء الأكبر في عملية النمو - لكنه يتعرض لغارات معادية ضارية.
وقطاع مالي طفيلي طارئ انطلق في السنوات الأخيرة إلي عملية نهب منظم، وأزعم أن البنوك العاملة في مصر لو جردت حساباتها بأمانة لظهر أن هناك أكثر من ألف مليون دولار ديوناً «سيئة» حصل عليها مغامرون لم يفكروا يوماً في سدادها - بل كان همهم أن يخطفوا ويهربوا (ولن أذكر أمثلة مع أن السوق مليئة منها بعشرات).
أهم من ذلك، ديون خارجية يتراوح حجمها ما بين عشرين إلي خمسة وعشرين ألف مليون دولار، وميزانية دولة تشير هذه السنة إلي عجز قدره أربعة آلاف مليون جنيه، وميزان مدفوعات لا يقل عجزه - هذه السنة أيضاً - عن ألفين وخمسمائة مليون دولار.
كيف حدث ذلك كله؟ وما العمل فيه؟
(٢)
* تجيء المشكلة الاجتماعية: ذلك أننا إذا أخذنا تقريراً أخيراً للبنك الدولي جرت الإشارة إليه أكثر من مرة أثناء مداولات المؤتمر الاقتصادي الذي تفضلتم بالدعوة إليه في مستهل سنة ١٩٨٢، فإن بعض الإشارات في هذا التقرير تنذر بالخطر:
خمسة ملايين أسرة في مصر تعيش بمتوسط دخل قدره ثلاثون جنيهاً في الشهر، والأسرة مكونة من خمسة أفراد علي الأقل، والثلاثون جنيهاً يجب أن تكفيها للطعام والمسكن والتعليم والعلاج، وغير ذلك مما يحتاجه البشر.
وخمسة في المائة من سكان القاهرة يحصلون وحدهم علي خمسين في المائة من الدخل المتولد في المدينة - بينما يحصل الباقون جميعاً - ٩٥ في المائة من السكان - علي الخمسين في المائة الباقية!
وفي نفس الوقت يقال لنا إن في مصر سبعة عشر ألفاً من أصحاب الملايين.
(٣)
* وبعدها مشكلة التطرف الديني: وهي ظاهرة تتطلب تفسيراً عقلانياً يردها إلي أصولها، فليس هناك شك في أن الدين كان - وسيظل دائماً - دعامة أساسية من دعائم الحياة في مصر. والواقع أن ظاهرة تدين مصر ظاهرة مستمرة في التاريخ - لكن التطرف طارئ آخر علينا أن نبحث عن سبب مستجد له.
وربما قلت إنه نتيجة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية - فإن مجموعة القيم التي طرحتها الثورة المصرية في فترة شبابها لم تستطع الصمود، خصوصاً أن هذه المجموعة من القيم تعرضت من الداخل لاهتزازات سببتها بعض أخطاء التجربة،
كما أن الحملة علي تلك الثورة من القوي الرافضة لها في الداخل والخارج كانت عارمة، وفي كثير من الأحيان ظالمة. وحينما يهتز إيمان الناس بما هو إنساني وتاريخي، فإنهم لا يجدون حماية لأنفسهم سوي التراجع إلي اليقين المطلق، لعلهم يجدون هناك من سند الإيمان ما يمنحهم السكينة والطمأنينة.
وفي أجواء «المطلق» فإنه ليست هناك حلول مواءمة بين الواقع والمثال، وإنما يصبح هناك حق وباطل، وليس إلي غير ذلك سبيل.
وفي هذه الأحوال يصبح التطرف ظاهرة طبيعية.
(٤)
تتصل بمشكلة التطرف الديني مسألة أخري، وهي الإرهاب باسم الدين.
والخط الفاصل بين التطرف والإرهاب دقيق، ولقد أتاحت لي متابعة الثورة الإيرانية عن كثب - ثم ما استغرقت فيه أثناء ذلك من قراءة لأدبيات العنف في الإسلام - ثم تجربة السجن في صحبة زملاء من أعضاء الجماعات الدينية - فرصة حاولت فيها دراسة هذه الإشكالية وتداعياتها، وما بعدها من مضاعفات.
واعتقادي أن ذلك كله لا يواجه بالبوليس والمحاكم، ثم إنني لست مقتنعاً بأن تلك الندوات التي تُعقد في السجون «لإعادة تثقيف» من يسمونهم «المتطرفين» يمكن أن تصل إلي نتيجة. والواقع أن تلك الجماعات الضخمة من الشباب تعتقد أنها تملك فلسفة كاملة ورؤية شاملة، ولن تستطيع الندوات أو المحاضرات - ساعة أو ساعات - أن تنفذ إلي العمق منهم أو إلي الصميم.
سوف يسمعون - أو يسمع منهم كثيرون - ما يلقي إليهم، وسوف يتظاهرون - أو سوف يتظاهر منهم كثيرون - بالقبول والاقتناع، وأغلب الظن أنها فكرة «التقية» المشهورة في الإسلام السياسي، بمعني «أن يتظاهر فرد بغير ما يعتقد فيه اتقاء لشر يهدد حياته ومعتقداته، ويعيش إلي يوم آخر يعود فيه إلي الجهاد والقتال في سبيل ما يؤمن أنه الحق».
وإذا كان التطرف والإرهاب ظاهرة يمكن ردها إلي العقل - فإننا بالعقل أيضاً نستطيع أن ندرك أن كل ظاهرة باقية، طالما بقيت الأسباب التي أدت إليها.
وإذن - ماذا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























