هيكل: غلاء الأسعار استفزاز.. التفاوت الطبقى استفزاز.. والفساد استفزاز..
كتبهاالعنقاء ، في 28 يناير 2008 الساعة: 07:52 ص
نصل إلي مشكلة العمل العربي: وهنا فإن انتماء مصر العربي - يا سيادة الرئيس - لم يعد في حاجة إلي تأكيد جديد، وحتي بعض الذين أصابهم في السنوات الأخيرة «مس فرعوني»، عادوا الآن - بعد شرود - يسلمون بثوابت الجغرافيا وحقائق التاريخ، بما في ذلك عملية التواصل الثقافي بالتراكم عبر مراحله الأصيلة والمتغيرة،
وفي ذلك فإننا جميعاً نعرف الظروف، التي باعدت بين مصر وبين أمتها العربية، وإذا كان لازماً أن تنتهي العزلة، وتعود الأمور إلي طبائعها الأصلية، فإن الأماني لا تحققها النوايا، خصوصاً إذا كانت هناك قوي تري من صالحها تكريس العزلة:
* كان «حبس» مصر في أفريقيا مطلباً قديماً للاستعمار الغربي، ونفس المطلب أصبح أولوية أولي في استراتيجية إسرائيل.
كانت مصر لقرون طويلة تقوم في العالم العربي بدور مزدوج: دور التحديث ودور التوحيد، أي أن مصر كانت مركز الإشعاع، وكان هذا الإشعاع نفسه طاقة الحركة العربية الدائرة حول المركز.
وعندما يتوقف دور مصر، فإن عملية «التحديث» تتوقف، بل تتراجع، وقصاري ما يمكن أن تصنعه ضرورات العصر في غياب مصر هو الاستعانة بـ«التغريب» عن «التحديث»، أي مجرد تقليد مظاهر التقدم (خصوصاً في مجال الاستهلاك وأنماط السلوك)، وتقليد الغرب ليس تجدداً أو تجديداً من موقع الأصالة، لكن ذلك كان ما جري فعلاً، لأن «التحديث» جهد إنساني خلاق، أما «التغريب» فشيء يستطيع المال أن يشتريه كما يشتري الأزياء والعطور وأجهزة التليفزيون والفيديو والسيارات وحتي الطائرات!
وعندما يتوقف دور مصر في عملية توحيد العالم العربي، ويغيب عن الدائرة مركزها أو محورها، وتتوقف الحركة - فإن المنطقة العربية تتحول علي الفور من تواصل إنساني متصل إلي أقاليم جغرافية. أربعة أقاليم علي وجه التحديد: إقليم شبه الجزيرة العربية (السعودية ومجموعة دول الخليج) - وإقليم الهلال الخصيب (العراق وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان) - وإقليم وادي النيل (مصر والسودان) - وإقليم المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب).
وانقسام الأمة إلي أقاليم يحدث الآن فعلاً، وبينما تحاول بعض الأقاليم أن تنجو بنفسها بعيداً - كما يحدث الآن لمجموعة دول الخليج - فإن أقاليم أخري تجد نفسها غارقة في تناقضات داخلية، كما هو الحال في الهلال الخصيب وفي المغرب العربي. وحتي في إقليم وادي النيل.
وعلي مرأي منا، فإن السودان يتأرجح علي الحافة - خصوصاً بسبب ما هو معروف عن خصوصية التركيبة الجغرافية وأحكامها، وعلي هذه التركيبة فإن شمال السودان سوف يجد نفسه في يوم من الأيام منجذباً إلي اتجاه مصر. وجنوبه سوف يجد نفسه في يوم آخر مشدوداً إلي اتجاه الوسط في أفريقيا. وغربه سوف يجد نفسه ملتفتاً إلي ناحية المستعمرات الفرنسية في «تشاد». وشرقه سوف يجد نفسه متأثراً بإثيوبيا والقرن الأفريقي.
وتلك كلها أوضاع تناسب معظم القوي الكبري، وكذلك تناسب إسرائيل، فكلهم يفضلون التعامل مع العرب متفرقين، وأول الفرقة خروج مصر، وآخرها تباعد الأقاليم والتفسُّخ من الداخل في هذه الأقاليم.
ولقد كان مطمح إسرائيل دائماً أن تتعاون في المنطقة مع حزام تتصوره غير عربي علي الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض («فراعنة» مصر، و«موارنة» لبنان، و«صهاينة» إسرائيل - كذلك قالت دراسة شهيرة في معهد «شيلواح» للعلوم السياسية في القدس، وقد أشرت إلي هذه الدراسة في محاضرة، دعتني إليها وزارة الخارجية في الإمارات في شهر يناير ١٩٧٨، وجاءني وزيرها - في ذلك الوقت - الصديق «أحمد خليفة السويدي»،
مندهشاً لا يكاد يصدِّق أن مثل ذلك محتمل حتي في فكر إسرائيل!!) - ويقابل هذا الحزام علي الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض حزام آخر علي شطآن الخليج، يراد له ألا يكون هو الآخر عربياً حتي تشده «إيران»، أو يشده شبه القارة الهندية، والمهم في الحالتين عزلة عن بقية العالم العربي.
……….
ولا يخالجني شك - يا سيادة الرئيس - في أن مصر عائدة إلي أمتها العربية وإلي دورها العربي، مهما كانت الخطط والتخطيط، وإن لم يكن بمجرد الطلب والتمني.
ولكن السؤال هو: كيف تعود مصر؟
هل تعود مصر، لأن أحداً سمح لها أن تعود؟ - ليس ذلك مرضياً.
هل تعود مصر مع مقولة «عفا الله عما سلف»؟ - ليس ذلك لائقاً.
هل تعود مصر إلي مجرد مقعد في جامعة الدول العربية؟ - ليس ذلك مجدياً.
وفي كل الأحوال، فخشيتي إذا عادت مصر من «الباب الملكي»، أن تكون رهينة للبعض، وإذا أرادت مصر أن تعود من «الباب الشعبي» لجماهير الأمة العربية، فخشيتي أن الثمن الذي تدفعه لاستعادة مصداقيتها بين الجماهير يكون باهظاً، يفرض عليها بأسرع مما تحتمل مخاطر أشد، مما ينبغي علي الأقل في هذه الظروف!
هناك من قبل ومن بعد مشكلة العلاقات مع إسرائيل: فلقد كانت عملية صنع السلام بالأسلوب، الذي تمت به محاولة للقفز فوق الوقائع والحقائق والتاريخ وكل شيء، ومن سوء الحظ أن تلك العملية لم تستطع أن تستوعب وتتفهم طبيعة الانتصار الاستراتيجي، الذي حققته مصر وأمتها العربية في حرب أكتوبر، ووقع ذلك الخلط المزعج في مطالب السلام ومطالب الحرب.
ولقد أظهر تطور الحوادث - علي أي حال - أن مفهوم إسرائيل الخاص للسلام يختلف عن مفهوم الدنيا كلها لروحه وقيمه. ويكفينا أن نسمع «بيجين» يتحدث عن «كل أرض إسرائيل» لكي يستبين الفارق الشاسع بين السلامين، سلام إسرائيل وسلام «الجوييم»! (التعبير العبري في وصف «الآخرين» - وكان من أطرف ما قاله «بيجين» في الدفاع عن مذابح «صبرا وشاتيلا» قوله في الكنيست: «الجوييم» قتلوا «الجوييم» ويريدون إلقاء الذنب علي إسرائيل»!!).
ولم يكن مفهوم «بيجين» للسلام مجرد «كامل أرض إسرائيل» ولكنه كان أيضاً موافقة مصر علي مطلب «كامل أرض إسرائيل» - وإلا فإن مصر تخل بتعهدات السلام التي قطعتها علي نفسها، وكان معني ذلك ببساطة أن السلام في نظر إسرائيل - ترجمته الدقيقة: شراكة حلف مصري - إسرائيلي ضد بقية الأمة العربية، إلا من يعترف فيها بـ«كامل أرض إسرائيل»، ويتعاون علي هذا الأساس بدون أي تحفظات وفي جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية.
ويخطئ من يظن أن ذلك تفكير «بيجين» وحده، أو أنه تفكير تجمع الليكود الذي يرأسه، ننسي أحياناً أن مجموعة «المعراج» (حزب العمل وشركاؤه) كانت هي التي بدأت تغطية الضفة الغربية وغزة بالمستعمرات، وهي التي حددت منذ البداية مطالب إسرائيل الثلاثة الأساسية: «لا انسحاب إلي خطوط ١٩٦٧ - ولا دولة فلسطينية - ولا اعتراف بمنظمة التحرير».
ولعله يكون في هذا الموضع أن نتذكر كلمة يهودي ممتاز مثل مستشار النمسا «برونو كرايسكي» تَنَبَّه إلي الحقيقة، فقال:
«لا فائدة، لقد فقدت إسرائيل روحها، وهي لا تريد السلام، يستوي في ذلك «مناحم بيجين» مع «شيمون بيريز»، فات الوقت وأصبحت إسرائيل كياناً فاشستيا».
(٧)
مشكلة المشاكل بعد ذلك هي العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية: وليس هناك - يا سيادة الرئيس - في هذا البلد أو حتي في غيره من يريد حرباً مع الولايات المتحدة، أو معركة، أو حتي خلافاً، لأن الكل يعرف لهذا البلد الكبير قوته، والكل يعرف لهذه الدولة العظمي دورها، والكل يعرف لذلك الشعب الأمريكي حيويته المتدفقة، الكل في الدنيا علي اتساعها يريد الصداقة مع هذا البلد ويطلب التعاون معه، لكن هناك عقدة تتجلي أكثر ما تتجلي في منطقتنا علي وجه التحديد.
في هذه المنطقة مصالح للولايات المتحدة هائلة، والولايات المتحدة تتصور أن هذه المصالح لا يصونها غير بقاء الأمر الواقع (السياسي والاجتماعي) في المنطقة مضطرباً بدون تغيير، وفي نفس الوقت فإن عوامل التغيير تفعل فعلها.
والولايات المتحدة تتصور أنها تريد تعزيز محاولة تجميد الأمر الواقع بضمانات إضافية (أحلاف، أو ترتيبات لها مهمة الأحلاف دون اسمها).
وفوق ذلك، تريد الولايات المتحدة «رجل بوليس» يكون بمثابة الضامن النهائي لبقاء الأمر الواقع ومحاولة تجميده، هذا هو دور إسرائيل.
ومن سوء الحظ أيضاً أن الولايات المتحدة تعتقد أن أهدافها في المنطقة تتحقق بابتعاد مصر عن العالم العربي، وأتذكر حواراً ذات مرة بين «هنري كيسنجر» حين كان وزيراً للخارجية الأمريكية وبيني، كان حديثنا عن أزمة الشرق الأوسط، وتحدثت عن موقف عربي بالطبع، وقال لي:
«أريد أن نقصر حديثنا علي مصر، مصر شيء، وبقية العالم العربي شيء آخر».
واختلفنا وفي نهاية حوار طويل وجدتني أقول له:
«أنت تريد أن تجرد مصر من كل عناصر قوتها، لأني إذا حدثتك عن مصر وحدها، إذن فأنا أتحدث عن مصر معزولة وليس عن مصر موصولة.
لأن مصر «المعزولة» بلد يحتاج إلي الولايات المتحدة الأمريكية.
وأما مصر الموصولة «العربية» فإنها بلد تحتاج إليه الولايات المتحدة الأمريكية».
ولايزال اعتقادي أن ذلك لم يتغير، فهم يريدون مصر التي تحتاج إليهم، ولا يريدون مصر التي يحتاجون إليها.
(وقد أضيف - يا سيادة الرئيس - أنني لست مؤمناً بهذه الألوان من التعاون مع الولايات المتحدة، من نوع المناورات العسكرية المشتركة تحت اسم «النجم الساطع» أو غير ذلك من الأسماء، كما أني لا أؤمن بالتعاون من نوع أن تكون مصر - كما حدث مرة - قاعدة لقيادة عملية «كوماندوز» أمريكية (علي طريقة غارة عنتيبي مكلفة بإطلاق سراح الرهائن الأمريكيين المحتجزين بواسطة الطلبة الثوريين داخل السفارة الأمريكية في طهران).
(٨)
* نصل إلي مشكلة العلاقات مع الاتحاد السوفيتي: وهنا نتذكر أن أي طرف من الأطراف - في هذا العالم - لا يستطيع أن يحقق توازنه إلا بعلاقات صحيحة مع القوتين الأعظم، لأنه علي هاتين القوتين وعلي حركة كل منهما وعلي ضرورات الصراع والتعاون بينهما - يقوم النظام الدولي المعاصر.
ولقد تعرضت منذ اللحظة الأولي علاقاتنا مع الاتحاد السوفيتي لحسابات سابقة ولاحقة، فقد كانت بين الاتحاد السوفيتي وبيننا حواجز، سببها اختلاف العقائد والنظم، وغربة المسافة والثقافة، بما في ذلك اللغة.
ولأننا كنا في حاجة إلي التعاون معهم ابتداءً من سنة ١٩٥٥، فإننا - نحن وهم - غطينا الحواجز بالتعبيرات الخطابية، ولم تسمح لنا الظروف - إلا فيما ندر - بإدارة حوار بالعمق معهم، ولهذا فقد كان سهلاً أن تتعثر العلاقات بيننا ثم تنكفئ علي الأرض.
ولقد كان الاتحاد السوفيتي يشعر في كثير من الأحيان بأننا ننظر إليه كمجرد بديل مؤقت للغرب، فإذا انصلحت أحوالنا مع الغرب تركناه وقفزنا إلي الضفة الأخري من النهر، ولقد شجعت بعض تصرفاتنا علي هذا الاعتقاد حتي من قبل أن تنصلح أمورنا مع الغرب.
وما حدث أننا لم نقفز إلي الضفة الأخري فحسب، ولكننا - مع الأسف - أعدنا توصيف استراتيجيتنا للأمن القومي لاحقاً، علي أساس أن «الشيوعية الدولية والاتحاد السوفيتي» هما العدو الرئيسي لنا. ودخلنا معهم في أزمة ثقة، ثم دخلنا ضدهم في معارك (نصف مسلحة) في ميادين لم ندرسها، وامتدت معاركنا العبثية إلي جبهة واسعة، من القرن الأفريقي المطل علي المحيط الهندي، إلي أفغانستان الملاصقة لحدوده، والنتيجة مواجهة خارج نطاق قدرتنا، وخارج إطار مصالحنا الحيوية.
ننسي أحياناً أننا قاتلنا - حين قاتلنا - بسلاح سوفيتي.
وننسي أحياناً أننا بنينا بعضاً من أعظم ما بنينا بتعاون مع السوفيت.
ننسي أيضاً أن علاقات ودية مع الاتحاد السوفيتي تخدم أمننا ومصالحنا.
ثم ننسي أخيراً أن الاتحاد السوفيتي - شأنه شأن الولايات المتحدة - يصعب إخراجه من أي مكان في الدنيا، فهو إحدي القوتين الأعظم، وإحدي العقائد الكبري، ثم إنه بقوة السلاح وقوة التكنولوجيا قرب كل الدول، ومطل فوقها من الفضاء - أرادت أو لم ترد، سمحت أو لم تسمح.
والاتحاد السوفيتي مجروح من مصر، وكمواطن ليست له ارتباطات عقائدية مع الاتحاد السوفيتي، أعترف بأن الحق معه أكثر مما هو معنا.
وفي الاتحاد السوفيتي الآن قيادة جديدة، وربما فرصة متاحة.
ولكن أين هي طرق الاقتراب الصحيحة؟ - وما العمل؟
وكانت تلك كلها جوانب من مشكلات الحقيقة الموضوعية الثالثة!
* * *
* أعود إلي قائمة الحقائق الموضوعية الرئيسية لأصل إلي الحقيقة الموضوعية الرابعة: وهي أن الفترة الزمنية التي نعيش فيها الآن، أو سنبقي فيها إلي فترة يصعب حسابها - لها خواص لا تحتمل التأويل.
* هي - ابتداءً - ليست فترة حرب أو احتمال حرب، لأسباب كثيرة في مقدمتها سبب لا يحتاج إضافة بعده، وهو أن موازين القوي في المنطقة لا تجعل الحرب هذه اللحظة محسوبة، لأن الموازين مالت كثيراً لصالح الطرف الآخر.
ومن خواص الحروب أنها تأخذ أولية تسبق كل ما عداها من الأوليات، أي أن وجود حرب - أو حالة حرب - في بلد من البلدان كفيل في حد ذاته بتغطية أي مشاكل أخري تواجه هذا البلد. وكان يقال عندنا إنه «لا صوت يعلو علي صوت المعركة»، ولم يحدث ذلك عندنا فقط، بل إن كل بلد واجه قبلنا احتمال الحرب - أو حالة الحرب - أجل بعض تناقضاته، مهما كانت دواعيها، وأودعها خزائن أمانيه، ليتفرغ بالكامل لصراعه من أجل الحياة أو الموت وتلك طبيعة الأشياء!
بعد صراع الحياة والموت يعود الناس إلي مطالبهم الحقة أو تعود إليهم، وساعتها لا يكون في مقدور أحد أن يطلب من الوطن إبقاء أمانيه في الخزائن - رهن القفل والمفتاح.
هكذا ومع استبعاد احتمال الحرب عملياً، ومع شعار أن أكتوبر هي آخر الحروب - فإن أمانينا القديمة والجديدة تصبح في حالة خروج، في حالة انطلاق أشبه بانطلاقة المياه من فتحات خزان.
* ويتصل بذلك علي نحو ما أن الفترة الزمنية التي نعيشها - ثانياً - ليست مرحلة تحولات اجتماعية عميقة.
بمعني أن الأوضاع - مثلاً - لا تحتمل تحولاً كذلك الذي شهدته مصر بالإصلاح الزراعي سنة ١٩٥٢، أو بالقوانين الاشتراكية سنة ١٩٦١، والأسباب عديدة:
- أن السلطة الغالبة في الأوضاع العربية الراهنة سلطة تقليدية محافظة، وفي الحقيقة فإن مركز الثقل الذي كان أقرب إلي القاهرة ودمشق في الستينيات والسبعينيات، أصبح الآن في الثمانينيات أقرب إلي الرياض والرباط. وفي نفس الوقت فإن المرحلة مازالت مرحلة البترول وفوائض أمواله، وذلك الوضع - النفط وفوائده - يعطي لأصحابه نوعاً من «الفيتو» علي المجتمعات التي يمكن أن تتجه إليها مساعداتهم أو استثماراتهم.
وكذلك فإن التحالفات الدولية للسلطة الغالبة في العالم العربي - غربية التكوين والهوي، لأن الولايات المتحدة تتقدم وتفرض وتهيمن، وذلك اتجاه سياسي اجتماعي.
والولايات المتحدة - إلي جانب ذلك - ليست مجرد نظام رأسمالي، ولكنها أيضاً أسلوب في الحياة له معالمه وقسماته. وهي معالم تبدو جذابة في هذه الظروف، وبصرف النظر عما إذا كان المتأثرون بجذبها يملكون أدوات ووسائل هذا الإنجذاب أو لا يملكونها.
وبالتالي فإن الاتجاه العام في المنطقة - وهو كذلك في العالم - يميل إلي اليمين، بل إن جماعات المفكرين والمثقفين في العالم العربي، وهم الذين كانوا طليعة الدعوة إلي التحولات الاجتماعية الكبري، مأخوذون الآن - شأن نظائرهم في الغرب - إلي خدمة مؤسسات الأمر الواقع، مشغولين عن قضايا التغيير الاجتماعي بقضية الوضع الاجتماعي لكل منهم، بل إن بينهم الآن من هو مهموم ليس بضرورات التغيير، وإنما بتحسين أوضاعه الشخصية!
* ثم إن الفترة الزمنية التي نعيشها ليست هي عصر القرارات الدرامية الكبري التي تحبس الأنفاس وتخطف الأبصار. فلا نستطيع علي سبيل المثال أن نُعيد تأميم قناة السويس، ولا أن نُعيد مغامرة المبادرة من أول وجديد، وعلي فرض أن هناك أطيافاً هائمة بقرارات من هذا النوع، فإن مناخ العالم، والمنطقة، ومصر لا يسمح. كما أن حالة أعصاب الثلاثة - العالم والمنطقة ومصر - لا تسمح أيضاً، لأن القرارات الكبري تحتاج إلي مناخ يفتح لها الأبواب، وأعصاب تتحمل ما بعد فتح الأبواب.
والمناخ السائد، والأحوال العصبية لكل الأطراف لا تسمح الآن بغير التزام أقصي درجات الحذر، ولعلي واحد من الذين يفضلون في هذه الفترة ضياع فرصة بداعي الحذر، علي الاندفاع لفرصة إلي قلب الخطر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 17th, 2008 at 17 أبريل 2008 3:41 ص
ياناس الحل واحد واحد لاثاني له وهو برجوع الناس لربهم والعمل علي قلب كل انظمة الحكم المجرمة واستبدالها بنظام الخلافة الراشدة التي ستطبق الاسلام كل الاسلام ونعيش بظل امير للمؤمنين يحث المال حثا لا يعده عدا والله اكبر فوق عملاء الغرب الكفرة من جميع حكام العرب