‮'‬هيكل‮' ‬يحذر من‮ '‬أندلس‮' ‬قادمة في عالمنا العرب

يونيو 2nd, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة

 

كعادته‮.. ‬تألق‮ ‘‬هيكل‮’.. ‬وصال وجال في المحيط الآخذ في الانحسار فوق رقعة عالمنا العربي‮.. ‬نكأ جروحا دامية‮.. ‬وتوقف عند محطات ساخنة‮.. ‬وكشف الغطاء عن بعض ما أراد إعلانه للملأ‮.. ‬فيما اكتفي في أحيان اخري بالوقوف عند عناوين ما يحدث‮.. ‬وبدايات السطور‮.. ‬كما فعل حين تحدث عن ثلاثة اجهزة مخابرات عربية شاركت في اغتيال القائد العسكري اللبناني لقوات حزب الله‮ ‘‬عماد مغنية‮’.. ‬مكتفيا بهذا القدر‮.. ‬تاركا للراغبين في المعرفة ان يضربوا اخماسا في اسداس حول هوية تلك الاجهزة‮.‬
ران صمت عميق علي الحضور‮.. ‬وأنصت الجميع باهتمام‮.. ‬وأبدي‮ ‬غالبية الحضور رغبة في الحوار والاشتباك والوقوف عند محطات مهمة أثارها‮ ‘‬الاستاذ‮’ ‬ودار من حولها‮.. ‬واقترب من مكامنها‮.. ‬وعرج علي دروبها‮.. ‬وتوقف عند نتوءاتها‮.. ‬غير أن‮ ‘‬الاستاذ‮’ ‬اختار عند التاسعة والنصف من مساء الثلاثاء الماضي الوقوف ليعلن الاكتفاء بهذا القدر من حوار امتد لاكثر من ساعتين بلا توقف‮ .. ‬مبلغا الموجودين بالقاعة المطلة علي نهر النيل‮.. ‬الذي كانت الاضواء تتلألأ فوق مياهه لتعكس رؤيتها داخل القاعة‮.. ‬إن برنامجه مكدس عن آخره حتي قبل يوم الجمعة‮.. ‬حيث يغادر لأكثر من ستة اسابيع إلي أوروبا ومن ثم الولايات المتحدة ليتابع بعين الصحفي والمراقب انتخابات الرئاسة الامريكية القادمة‮.‬
بين الصحافة‮.. ‬والسياسة‮.. ‬وأزمات المنطقة‮.. ‬طاف‮ ‘‬الاستاذ‮’ ‬بالحضور‮.. ‬وألقي علي مسامع الجميع‮.. ‬تحذيرات‮.. ‬تحملها نبوءات‮.. ‬تذهب إلي حد التحذير من‮ ‘‬اندلس‮’ ‬قادمة لا محالة‮.. ‬راسما في الآن ذاته صورا قاتمة لمآسينا المتداعية‮.. ‬إن في فلسطين التي آمل أن تمر عشر سنوات قادمة وقد تبقي ولو بعضا من أرضها التاريخية‮ .. ‬أو العراق الذي جزم بأن قوات الاحتلال الأمريكي يصعب ان تغادره قبل اثني عشر عاما في ظل شعاراتها المرفوعة بالهيمنة علي النفط‮.. ‬وحتي لمستقبل الانتخابات الأمريكية حين أوضح أن المجتمع هناك لم يستسغ‮ ‬بعد‮ ‬فكرة القبول بمرشح‮ ‘‬ملون‮’ ‬أو‮ ‘‬سيدة‮’ ‬لتولي سدة الحكم‮.. ‬ليؤشر بذلك الي تراجع فرص‮ ‘‬باراك أوباما‮’ ‬و’هيلاري كلينتون‮’.. ‬مع زيادة فرص‮ ‘‬جون ماكين‮’ ‬الجمهوري الأكثر تطرفا من‮ ‘‬بوش‮’.. ‬ليذيقنا ويلاته لسنوات أربع قادمة‮.‬
ما قاله‮ ‘‬هيكل‮’ ‬في الندوة النادرة التي دار من حولها النقاش في نادي القضاة النهري هي عنوان لأزمات تكرست‮.. ‬ومشكلات استفحلت‮.. ‬وواقع داخلي يتجه نحو‮ ‘‬الشدة‮’ ‬كما وصف‮ ‘‬الاستاذ‮’ ‬مؤشرات الاوضاع في مصر‮ ‬بعد أن الحى‮ ‬عليه الزميل‮ ‘‬مجدي الجلاد‮’ ‬رئيس تحرير‮ ‘‬المصري اليوم‮’ ‬ان يدلي بدلوه في مستقبل مصر خلال السنوات الثلاث المقبلة والتي توصف ب‮ ‘‬العجاف‮’.‬
• • •
كان من أخطر ما تحدث به‮ ‘‬الأستاذ‮’ ‬وهو يتحدث‮ ‬عن أحوال العالم العربي،‮ ‬وأزماته المتفاقمة هو وصفه الجديد لما يجري وتشبيهه بتجربة‮ ‘‬الأندلس‮’.. ‬خاصة حين قال‮: ‘‬إن هذه اللحظة في عالمنا العربي تذكرني،‮ ‬وبقسوة،‮ ‬بتجربة‮ ‘‬الاندلس‮’.. ‬مرحلة ملوك الطوائف،‮ ‬والتقاتل علي الغنائم،‮ ‬والانبهار بالأجنبي،‮ ‬والانانية الشديدة والتهافت علي المصالح‮.. ‬خاصة حدوث الغيرة والخلاف بين القادة السياسيين والقادة العسكريين وظهور التهافت علي الزواج بالأسبانيات الأمر الذي قاد إلي نوع من أنواع الإلهاء والترف في بناء القصور الضخمة‮ .. ‬هذا ما ادي الي تشقق‮ ‘‬الاندلس‮’ ‬وهذا ما نراه اليوم من تهافت علي الغنائم وانبهار بالأجنبي وغفلة عن الحقائق والأنانية الشديدة والضعف الذي يعتري جسد الأمة‮.‬
وبعد أن أشار الأستاذ‮ ‘‬هيكل‮’ ‬إلي خطورة سير الأمة في وضعها الراهن علي هذا المنحني الهابط‮.. ‬راح يخاطب الحاضرين حول القضايا التي يفضلون ان يبدأ بها حواره‮.. ‬مشيرا إلي أنه يعتبر أن ازمة لبنان الجارية هي الأحدث،‮ ‬والأكثر حاجة الي الشرح والتدليل‮.. ‬غير أن المستشار‮ ‘‬زكريا عبد العزيز‮’ ‬رئيس نادي القضاة طلب منه أن يقود الحديث بداية عن أوضاع جنوب مصر‮.. ‬ويقصد الأشقاء في جنوب الوادي‮.. ‬في السودان الشقيق الذي يعاني مشكلات لا أول لها ولا آخر‮.. ‬فبدأ بالفعل في الحديث عن السودان قائلا‮: ‬إنه كيان‮ ‬غير قابل للبقاء كما هو عليه الآن‮.. ‬لأنه كيان جغرافي جمعته الفتوحات أيام‮ ‘‬محمد علي‮’ ‬و‮ ‘‬الخديو إسماعيل‮’.. ‬لكنه كيان ليس هناك رابط بين أجزائه‮.. ‬لقد تم تقسيم السودان الي أربع مناطق‮.. ‬في الشمال والجنوب والشرق والغرب‮.. ‬حيث كانت تلعب مصر دورا في الشمال،‮ ‬فيما جذب الشرق الأفريقي الجنوب باتجاهه‮.. ‬بينما لعبت إثيوبيا علي الشرق‮.. ‬أما تشاد فقد اختارت ان تجذب الغرب نحوها‮.. ‬وفي النهاية أصبح وضع السودان علي هذا النحو‮.. ‬وهو ما يستدعي الحديث عن مشاكله التي رأي‮ ‘‬الاستاذ‮’ ‬انها لن تحل من خلال الوسائل والأدوات الجارية حاليا‮.. ‬خاصة أن بعض الحركات لها أصولها مثل حركات التمرد في دارفور وكذلك الحركات في الشرق والشمال‮.. ‬وعلي ضوء ذلك فإن مشاكل السودان مقبلة علي عملية جراحية لا محالة كما وصف‮ ‘‬الاستاذ‮’.‬
أما لبنان‮.. ‬البلد الخارج لتوه من أزمة خطيرة كادت تعصف به تماما‮.. ‬فهو بلد ليس به ديمقراطية كما يقال‮.. ‬لكن به ما هو أهم‮.. ‬وهو الشرعية‮.. ‬خاصة أن الأوضاع الخاصة في هذا القطر كما هو حال المسيحيين الذين يحقق لهم الاتفاق رئاسة الدولة‮.. ‬فإن هذا الوضع لا يتحقق بالديمقراطية‮ .. ‬بل بالتراضي‮.. ‬لأن الشرعية هنا هي اهم من القانون الذي لا يمكن أن تقوم له قائمة الا اذا ارتكز علي الشرعية‮.‬
وقال‮ ‘‬هيكل‮’: ‬إن مسيحيي الشرق لعبوا دورا هاما‮.. ‬إلا أن المسيحيين الموارنة تناقصوا من‮ ‬42٪‮ ‬إلي‮ ‬20٪‮ ‬الآن،‮ ‬مشيرا في هذا الصدد إلي أن لبنان دخل العديد من الحروب الأهلية التي انتهت الي ما عرف باتفاق الطائف‮.. ‬وموضحا في هذا‮ ‬الصدد - أيضا أن رئيس الوزراء الراحل‮ ‘‬رفيق الحريري‮’ ‬ابلغه في باريس وفي حضور مستشاره‮ ‘‬غسان سلامة‮’ ‬ان رئاسة الوزراء‮ ‬في لبنان كلفته‮ ‬نحو مليار دولار‮.‬
وتحدث‮ ‘‬هيكل‮’ ‬عن‮ ‘‬رفيق الحري

المزيد


والت‮: ‬التاريخ سيدين الولايات ‬المتحدة بسبب دعمها ل‮ '‬إسرائيل

يونيو 2nd, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة

أكد الكاتب الأمريكي‮ ‘‬ستيفن والت‮’ ‬أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد أن ضغوط اللوبي الإسرائيلي علي الساسة الأمريكيين أفسدت سياسات واشنطن الخارجية ولاسيما في الشرق الأوسط‮.‬
وأشار‮ ‘‬والت‮’ ‬الذي ألقي محاضرة بالجامعة الأمريكية عن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة أمس الأول الخميس إلي أن جماعات الضغط الإسرائيلية كانت تدفع بقوة لغزو العراق من خلال المحافظين الجدد المؤيدين ل‮ ‘‬إسرائيل‮’ ‬بذريعة أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأنهم كانوا يحرضون علي‮ ‬غزو العراق منذ أيام كلينتون ومن قبله ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر ساعدت علي إقناع الولايات المتحدة بغزو العراق‮.‬

وأضاف ان جماعات الضغط اليهودية التي من ابرزها‮ ‘‬ايباك‮’ ‬و’المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل‮’ ‬متشعبون في كل مكان في الولايات المتحدة وأنهم يؤثرون ويضغطون علي الصحف والصحفيين الأمريكيين ويتهمون الصحفيين المعتدلين بمعاداة السامية مثلما اتهم هو وصديقه جون ميرشايمر اللذان قاما بتأليف الدراسة الشهيرة بعنوان‮ ‘‬اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة‮’.‬
وأكد الكاتب الأمريكي أن تحالف اللوبي الإسرائيلي متمركز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط والويكلي ستاندرد التي تلتزم بمقالات منحازة ل‮ ‘‬إسرائيل‮’.‬
ورفض الكاتب فكرة المؤامرة مشيرا إلي وجود مجموعة مصالح مشتركة بين الولايات المتحدة و’إسرائيل‮’ ‬ولكنه تعجب من قيام واشنطن بتقديم دعم ضخم لتل أبيب لا يجعل الأمريكيين أكثر أمنا‮. ‬وقال إذا كان السبب أن‮ ‘‬إسرائيل‮’ ‬دولة أكثر ديمقرا

المزيد


ماذا كسب حزب الله .. وماذا خسر من استخدام سلاح المقاومة في صراعات الداخل؟

مايو 14th, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة

بمعارك بيروت والجبل والشمال يكسب حزب الله نقطة مهمة في صراع السلطة بتراجع نفوذ خصومه الحريري والسنيورة وجنبلاط وجعجع ..وتهدأ مخاوفه من احتمالات مشاغلته من الخلف وهو يواجه عدوا إسرائيليا يطلب رأسه، ولا يخفي حسرته علي ما حدث في بيروت، وعدوا أمريكيا يستعرض بوارجه قرب شواطئ لبنان ويضيف إليها المدمرة كول التي عبرت قناة السويس في طريقها إلي المتوسط.
لكن حزب الله يخسر نقطة مهمة في تحويل وجهة سلاح المقاومة لحسم معارك الداخل ويخسر نقاطا في سمعته ومكانته كرمز للمقاومة كان له كل الحق أن يرفض قرارا يمس سلاحه دون أن يستقوي بهذا السلاح (سلاح المقاومة وكل الشعب) نفسه لإسقاط القرار وأمامه فرص الضغط الجماهيري وحشد المظاهرات المليونية وحتي فرض الأمر الواقع بالنفوذ المعنوي للسلاح، دون الهجوم علي المقرات الحزبية وتطويق بيوت الزعامات وتحطيم وحرق الجهاز الإعلامي لتيار المستقبل، وإلقاء عود ثقاب علي برميل بارود يمكن أن ينفجر ليذكي مشاعر مذهبية وطائفية ومناطقية ويأخذ في طريقه كل لبنان..
ورغم كل ما يقال من أن عملية حزب الله كانت خاطفة ومحسوبة ولا ترقي إلي مستوي الحرب الأهلية إلا أنها انتهاك لقدسية وحرمة السلاح، تتيح لخصومه فرصة إضافية للمطالبة بتدويل الأزمة والنيل من مشروعية سلاح المقاومة بتصنيفه كسلاح ميلشياوي يهدد الدولة المدنية والتعددية والتنوع الذي طالما فاخر به لبنان الأمم عندما أتيح له أن ينعم بفترات قصيرة من السلم الاهلي أو الهدنة الهشة.
كان يمكن لحزب الله أن يضبط أعصابه رغم التصعيد الاستفزازي لجماعة السلطة علي الاخص، إن صح ما ذكرته رئاسة مجلس النواب من أن الحكومة أرسلت قرارا بتفكيك شبكة اتصالات حزب الله إلي السكرتير العام للامم المتحدة في مؤشر علي توجه لتدويل الازمة بالاستقواء بالخارج.
وهي الشبكة التي يعتبرها حزب الله سلاح إشارته وقد تضمن التحالف الرباعي الذي خاض الانتخابات النيابية الاخيرة الحفاظ علي سلاح المقاومة، كما تضمنه البيان الوزاري لحكومة السنيورة، بما يوجب حساسية خاصة في معالجة هذا الأمر سواء بحساب التعهدات والالتزامات السابقة أو بحسابات القوي في وضع ملغوم.
والحقيقة أن أزمة القرار الحكومي وأزمة السلاح هي امتداد لحالة ازدواج سلطة قائمة علي هدنة هشة وحرب باردة واستقطاب حاد انتقل من الكلام إلي بارود بين اللبنانيين وخلق في لبنان واقعا جديدا.

أحزاب وميلشيات

ومهما يكن من أمر فإنه لا يبدو أن هناك في المدي المباشر ما يهدد مكسب حزب الله فالاستقطاب اللبناني الحاد يعرقل قدرة الأطراف اللبنانية المشهورة بقوي الموالاة علي قلب الميزان الان.. والمستقبل سوف يتوقف علي قدرة الحزب علي إعادة السلاح لوجهته الاصلية وتبديد كل ما أثير من مخاوف حول تسلط السلاح.. وقدرة الشعب اللبناني كله علي تصفية الوضع الميلشياوي للأحزاب التي يتوافر في معظمها السلاح بأكثر من البرامج والكتب والادبيات!
وإذا لم يكن في الوضع اللبناني ما يمكن أن يهدد الآن مكسب حزب الله فإن

المزيد


كارثة توريد الغاز لإسرائيل

مايو 13th, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة, هموم ولاد بلدي

بقلم  د.يحيى الجمل

من المواد الدستورية التقليدية، التي ترد في كثير من دساتير العالم والتي تفهم ضمناً من مجمل نصوص الدستور المادة التي تقول: «الثروات الطبيعية سواء في باطن الأرض أو في المياه الإقليمية ملك للدولة».

وعلي هذا النحو فإن هذه الثروات هي من قبيل الملكية العامة للدولة، والملكية العامة للدولة لا يجوز التصرف فيها بالبيع أو الهبة أو التأجير إلا وفقاً لأحكام معينة تنص عليها الدساتير.

والأصل ألا يتم أي من هذه التصرفات في الملكية العامة إلا بعد موافقة ممثلي الشعب، باعتبار أن الشعب كله هو المالك الحقيقي للثروات الطبيعية، والدولة هي التشخيص القانوني للشعب.

هذه القواعد الدستورية المقررة خولفت كلها في جريمة بيع الغاز لإسرائيل عن طريق الالتفاف حول القواعد الدستورية المسلمة، وذلك بإنشاء شركة خاصة بين مجموعة من الأفراد والتصريح لهذه الشركة بالتصرف في ثروة طبيعية من ثروات الشعب، التي تعتبر قولاً واحداً ملكية عامة وهي الغاز الطبيعي المستخرج من باطن الأرض،

بل التصريح لها بمد خط أنابيب يحمل هذا الغاز الطبيعي إلي حيث يريد ملاك هذه الشركة من الأفراد -شركة غاز شرق المتوسط- إلي إسرائيل وبأسعار أدني من الأسعار العالمية بكثير، والارتباط بتصدير هذه الثروة القومية بهذا السعر المتدني إلي فترة طويلة قادمة (خمسة عشر عاماً، وفي قول آخر عشرون عاماً)، وأحد الشركاء الرئيسيين في هذه الشركة المر

المزيد


تاريخ النكبة

مايو 12th, 2008 كتبها العنقاء نشر في , تاريخ, سياسة

لا بد أن نذكر أن فلسطين كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية أوائل القرن الماضي حيث أنها كانت جزءا من الإمبراطورية العثمانية طوال اربعمئة عام .
ولكن ضعف الدولة العثمانية ولاسيما من الناحية الاقتصادية وتراكم الديون عليها للدول الأجنبية جعلها منطقة يطمع فيها الغرب لاسيما الدول الأوروبية،وقد رأى اليهود في ذلك فرصة لتنفيذ مشروعهم في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين ،حيث بدأ مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل بإرسال رسائل إلى السلطان عبد الحميد الذي كان بمثابة أمير المؤمنين للدولة العثمانية وهذه الرسائل مفادها بان يسمح السلطان عبد الحميد لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين مقابل سداد ديون الدولة العثمانية ودعم وضعها الاقتصادي الضعيف .
وقد توجت هذه الجهود بمقابلة بين السلطان وهرتزل في الباب العالي لكن مواقف السلطان عبد الحميد كانت مواقف مشرفة وصلبة جدا حيث رفض قطعيا هذه المطالب وقال لهرتزل مقولة مشهورة "لن تأخذوا فلسطين إلا على جثثنا فهي ليست ملكي بل ملك شعبي " ولكن هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وسيطرة بريطانيا وفرنسا على الوطن العربي كاملا وما حدث بينهما في اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 م والتي أدت إلى تقسيم الوطن العربي بين بريطانيا وفرنسا حيث خضعت فلسطين إلى الانتداب البريطاني، حين ذلك بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين بمساعدة البريطانيين وتوجت هذه المساعدات البريطانية لليهود بإعطاء وعد بلفور لليهود من قبل وزير الخارجية البريطاني في 2/11/1917م وقد كان هذا الوعد كتابا خطيا من وزير خارجية بريطانيا بلفور إلى روتشيلد احد أغنياء اليهود بعد هذا الوعد بدأ اليهود بتنظيم عمليات هجرة كبيرة من أوروبا وباقي دول العالم لليهود إلى فلسطين والسيطرة على الأراضي الزراعية للسكان المحليين بالقوة وبمساعدة الجيش والمندوب السامي البريطاني هلبرت صموئيل الذي عرف بميوله للصهيونية بشكل كبير .
استخدمت الحركة الصهيونية التعاليم التوراتية وتعاليم التلمود من اجل حث اليهود للقدوم إلى فلسطين وادعائهم بان لهم حق ديني وتاريخي في هذه الأرض وان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ولكن التاريخ أثبت أن هذه الأرض لم تخل‘ يوما من سكانها الأصليين منذ عهد الكنعانيين وشعوب البحر التي قدمت لفلسطين .
في سنوات العشرينات من القرن الماضي بدأ اليهود بإنشاء المستعمرات الصهيونية والجامعات اليهودية وتشكلت في هذا الوقت عصابات يهودية صهيونية أطلق عيها اسم الهاجانا ،الارجون،اشتيرن، حيث قامت هذه العصابات بأبشع المجازر بحق السكان الفلسطينيين بهدف ترويعهم وإجبارهم على الرحيل من وطنهم .
ولا بد أن نذكر أن هذه المجازر كانت تقوم بالتطهير العرقي والقتل والترويع والسلب والنهب كما حصل في قرى قرب طبريا وأيضا تهويد مدينة طبريا .
وقد كان الشعار الذي تحمله عصابة الهاجانا الإجرامية"بالدم بالنار هدمت مملكة يهودا وبالدم والنار ستقوم هذه المملكة "
وهذا يدل على مدى الروح الإجرامية التي عملت بها تلك العصابات ولكن السكان الفلسطينيين قاموا بعدة ثورات ضد هذه العصابات وضد الانتداب البريطاني ومن أبرزها ثورة البراق عام1929م والتي حدثت على خلفية الصراع على حائط البراق الذي ربط فيه الرسول صلى الله علية وسلم دابة البراق في حادثة الإسراء والمعراج، وقد كانت المواجهة دموية في هذه الثورة حيث سقط مئات الشهداء والجرحى من الفلسطينيين كما سقط عدد كبير من اليهود بين قتيل وجريح .
استمرت عمليات بناء المستوطنات وغطرسة العصابات الإجرامية بحق الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصلية.
وكان أبرز ما حدث في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي في فلسطين هي ثورة عام 1936م حيث قامت في فلسطين ثورة شعبية عارمة وقوية ضد الانجليز واليهود في فلسطين وقد أعلن الإضراب في المدن والقرى الفلسطينية لمدة ستة شهور متتالية وقد التزم الجميع في هذا الإضراب الذي توقفت على إثره الحياة من كافة النواحي وخاصة الاقتصادية منها فقد أغلقت المحلات التجارية أبوابها وحدث شلل تام في حياة الناس، وقد حدثت عمليات مسلحة قوية ومؤثرة، وكادت الثورة تؤتي أكلها ولكن الانجليز واليهود استطاعوا إخماد هذه الثورة وقسموا المجتمع الفلسطيني إلى فلاح ومدني وآل الحسيني و آل النشا شيبي ،أي التفريق بين أبناء الشعب باستخدام القبلية وإضعاف البنية الاجتم

المزيد


مصطلحات حديثة……..تعليق عجبني جدا

مايو 7th, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة, هموم ولاد بلدي

 
 قرأت تعليق في احد المواقع عجبني جدا وهو تعريف جديد لبعض المصطلحات السياسية التي نسمعها ونقرأها كثيرا:
 
 الدستور هو الشئ الوحيد اللى كلما يتعدل..البلد يتعوج اكتر
المواطنة أن توطن نفسك على انه مفيش فايدة
خطاب الرئيس
 كلام يكتبه شخص ليقرأه شخص آخر على أشخاص يعرفون أن شخصا آخر هو الذى كتبه لكنهم يصفقون للشخص الذى يقرءاه
مجلس الشعب هو الهيئة التى تساعد الحاكم لكى يجلس على الشعب التحديث السياسات الحكومية التى تؤدى إلى جعل المواطن يمشى فى ربوع الوطن وهو يتحدث مع نفسه
التعدديـــــــــة حرص نظام الحكم على ضمان تعدد الفترات الرئاسية للحاكم بحيث يستمر فى الحكم حتى يعدد الناس عليه
سينـــــاء شبه جزيرة حررها المصريون بدمائهم ليمنعوا الإسرائيليين من التجول فيها بالملابس العسكرية ولتسمح لهم اتفاقية كامب ديفيد بالتجول فيها بالمايوهات
قانون الطوارئ القانون الذي يسمح للحاكم باعتقال من يشاء كلما طرأ ذلك على باله
العصيان المدنى خروج المدنيين لإعلان رفضهم لسياسات الحكومة قبل أن يضربهم الأمن المركزى بالعصيان
الصراع الطبقى صراع الشعب من اجل إزالة الحاكم الذى طبق على نفسه لعشرات السنين
سياسة الاعتدال قيا

المزيد


تتمة المقال السادس:اقتراح بإعادة السلطات كلها إلى الشعب.. لأنه وحده القادر على مسؤولية مطالبه

يناير 28th, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة

وإذا لم تكن هناك حرب، ولا حالة حرب، وإذا لم نكن بقرب تحولات اجتماعية عميقة، وإذا لم نكن علي وشك اتخاذ قرارات درامية كبري، وكله علي أي حال بعيد أمام أحوال لها مهام أخري ـ إذن فنحن بالفعل أمام آفاق مختلفة تستحق التأويل.

* والآن نصل بإذنكم ـ يا سيادة الرئيس ـ إلي الحقيقة الموضوعية الخامسة: وهي أننا ـ اتصالا بكل ما سبق ـ نواجه مأزقا سياسيا من نوع غريب. جماهير الشعب تطلب ما يمكن أن يدخل في نطاق المعجزات. ومؤسسة الدولة تقول إنها لا تستطيع صنع المعجزات.

المدهش أن كلا الطرفين علي حق، وهنا المأزق الذي يحتاج منا أن نفكر فيه، ونتدبر عواقبه ومضاعفاته، فهو بنفسه مستقبل مصر علي المدي القريب.

كيف يمكن أن يكون كل من الطرفين علي حق: طرف يطلب المعجزات، وطرف لا يستطيع صنع المعجزات؟

تفسير المأزق ـ فيما أتصور ـ كما يلي:

إن الجماهير تطلب من الدولة بحجم ما أخذت الدولة لنفسها من صلاحيات. ولقد أخذت الدولة في مصر صلاحيات (قوانين وإجراءات) لا مثيل لها في أي نظام في العالم:

فلديها من القوانين والإجراءات كل ما طلبته أسرة «محمد علي» لتثبيت دعائم حكمها ـ وكل ما طلبه الاحتلال البريطاني لبسط سلطته ـ وكل ما طلبته التجربة الحزبية بعد ثورة سنة ١٩١٩، سواء لصراعاتها الداخلية، أو كل ما طلبه الإنجليز من هذه التجربة بضرورات حربين عالميتين.

وعندما جاءت ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، فإنها أضافت إلي هذه الصلاحيات كل ما وجدته لازما، لما سعت إليه من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية، وما اقتضته أحوال الحرب والسلام مع إسرائيل، وأضيف إليها فيما بعد كل الصلاحيات اللازمة لمواجهة التطرف الديني ـ والفتنة الطائفية ـ و«ثورة الحرامية» ـ ثم مأساة اغتيال الدولة سنة ١٩٨١!

ولم يحدث أن عهدا من العهود ألغي ما سبقه من صلاحيات، بل احتفظ كل منها بالقديم وأضاف إليه، وكل هذه الصلاحيات تراكمت وتكدست في بطن السلطة، ثم تغيرت الأجواء، لم نعد في حرب أو حالة حرب، ولا نحن في عهد التحولات الاجتماعية العميقة، ولا نحن في زمن القرارات الدرامية الكبري.

وهنا فإن المواطن العادي ينظر حوله ويعجب ويستغرب:

أمامه أن مؤسسة الدولة تملك كل الصلاحيات ـ كلها، وبالتالي فإنه يطالبها بكل الاحتياجات ـ كلها. بمنطق أن من يمسك بكامل السلطة، عليه أن يقوم بكامل المسؤولية.

مقدمة ونتيجة لا يمكن لأحد، ولا يحق لأحد، أن يفصل بينهما!

وهذا هو المدخل إلي المأزق. لأن إلحاح جماهير الشعب في طلب احتياجاتها سوف يزداد. ومن ناحية أخري فإن سلطة الدولة سوف تزداد شعورا بالقصور عن تحقيق المعجزات.

وكلاهما علي حق ـ كما أسلفت ـ وهنا طريق صدام خطر.

هناك ـ يا سيادة الرئيس ـ من يتصورون أن الشعب المصري مسالم، وأنه علي استعداد لأن يتقبل إلي ما لا نهاية، وأخشي أن القول ليس دقيقا، وإنما هو مسرف في تفاؤله، أو هو مسرف في تشاؤمه.

لن أعود إلي التاريخ المصري القديم، وإنما أكتفي بما رأيناه في السنوات الأخيرة.

ـ أليس صحيحا أن أكثر من ٢ مليون شاب مصري، مروا بالخدمة العسكرية، وتمرسوا بكل فنون القتال، وعاشوا سنوات في خنادق الصحراء، وقيل لهم صباح مساء إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرها؟

ـ وأليس صحيحا أننا بعد الحرب شهدنا سلسلة من الانفجارات تفاوتت قوتها، وكان أكبرها وأخطرها انفجار يناير ١٩٧٧؟

ـ وأليس صحيحا ـ بعد ذلك ـ أننا رأينا هجرة أعداد هائلة من شبابنا إلي الدين يأسا من الدنيا، ثم إن بعضا من هؤلاء عادوا إلي الدنيا بعواصف من الغضب، مازالت ماثلة في الذاكرة مشاهدها؟

ـ وأليس صحيحا أن هناك استفزازا يوميا للناس؟: سوء المرافق استفزاز ـ وغلاء الأسعار (نسبة تضخم بمعدل ٣٠ في المائة سنويا) استفزاز ـ وقصور الأداء استفزاز ـ والتفاوت الطبقي استفزاز ـ والفساد استفزاز ـ والمسافة بين الوعد والوفاء به استفزاز.

يضاف إلي ذلك أن القوي الاجتماعية المنظمة ـ أو القابلة للتنظيم ـ في مصر لابد أن يحسب حسابها:

ـ لدينا أكثر من ٢ مليون خريج جامعة.

ـ لدينا أكثر من ٧ ملايين عامل في الصناعة والخدمات.

ـ لدينا أكثر من مليون في الجامعة والمعاهد العليا الآن.

ـ لدينا أكثر من ٢ مليون مصري يعملون في البلاد العربية، وهؤلاء قوة تأثير اقتصادي واجتماعي وفكري لاشك فيها، وهم بعيدون عن تأثير أجهزة التوجيه في مصر (حتي أجهزة التوجيه هذه فقدت تأثيرها في مصر ذاتها).

بعض هذه القوي لديه تنظيمات سياسية تشارك في الحياة السياسية الظاهرة، وبعضها له انتماءات لتنظيمات تحت الأرض، لكن الأغلبية الساحقة منها ـ علي أي حال ـ غير منتمية لتنظيم، لكن مثلها وآراءها ومصالحها تجعلها كتلة هائلة.

هذه الكتلة هي عنصر الثبات في الوضع الاجتماعي المصري. والسؤال الكبير المعلق هو: إلي متي تظل هذه الكتلة ثابتة في مكانها لا تتحرك؟ ـ وإذا تحركت، فإلي أي اتجاه؟

أعود إلي تلخيص مقولتي الأساسية في هذه الحقيقة الموضوعية الخامسة:

ـ هناك جماهير تحتاج إلي ما هو في نطاق المعجزات، ومؤسسة دولة لا تستطيع صنع المعجزات.

(كلا الطرفين علي حق).

ـ وهناك مؤسسة دولة في يدها كل الصلاحيات، ولهذا فإن جماهير الشعب تطالبها بكل الاحتياجات.

(كلا الطرفين علي طريق صدام).

من حسن الحظ ـ يا سيادة الرئيس ـ أن وطنيتكم وحكمتكم أوقفت تداعي الأمور إلي نقطة اللاعودة.

لقد كنا بقرب احتمال صدام أثناء خريف الغضب سنة ١٩٨١، ولو أن القطارات ظلت علي القضبان أثناء ما أطلقوا عليه وصف «ثورة ٥ سبتمبر»، لكنا وصلنا إلي تقاطع طرق، تصادمت فيه حتي الن

المزيد


هيكل: غلاء الأسعار استفزاز.. التفاوت الطبقى استفزاز.. والفساد استفزاز..

يناير 28th, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة

 نصل إلي مشكلة العمل العربي: وهنا فإن انتماء مصر العربي - يا سيادة الرئيس - لم يعد في حاجة إلي تأكيد جديد، وحتي بعض الذين أصابهم في السنوات الأخيرة «مس فرعوني»، عادوا الآن - بعد شرود - يسلمون بثوابت الجغرافيا وحقائق التاريخ، بما في ذلك عملية التواصل الثقافي بالتراكم عبر مراحله الأصيلة والمتغيرة،

 وفي ذلك فإننا جميعاً نعرف الظروف، التي باعدت بين مصر وبين أمتها العربية، وإذا كان لازماً أن تنتهي العزلة، وتعود الأمور إلي طبائعها الأصلية، فإن الأماني لا تحققها النوايا، خصوصاً إذا كانت هناك قوي تري من صالحها تكريس العزلة:

* كان «حبس» مصر في أفريقيا مطلباً قديماً للاستعمار الغربي، ونفس المطلب أصبح أولوية أولي في استراتيجية إسرائيل.

كانت مصر لقرون طويلة تقوم في العالم العربي بدور مزدوج: دور التحديث ودور التوحيد، أي أن مصر كانت مركز الإشعاع، وكان هذا الإشعاع نفسه طاقة الحركة العربية الدائرة حول المركز.

وعندما يتوقف دور مصر، فإن عملية «التحديث» تتوقف، بل تتراجع، وقصاري ما يمكن أن تصنعه ضرورات العصر في غياب مصر هو الاستعانة بـ«التغريب» عن «التحديث»، أي مجرد تقليد مظاهر التقدم (خصوصاً في مجال الاستهلاك وأنماط السلوك)، وتقليد الغرب ليس تجدداً أو تجديداً من موقع الأصالة، لكن ذلك كان ما جري فعلاً، لأن «التحديث» جهد إنساني خلاق، أما «التغريب» فشيء يستطيع المال أن يشتريه كما يشتري الأزياء والعطور وأجهزة التليفزيون والفيديو والسيارات وحتي الطائرات!

وعندما يتوقف دور مصر في عملية توحيد العالم العربي، ويغيب عن الدائرة مركزها أو محورها، وتتوقف الحركة - فإن المنطقة العربية تتحول علي الفور من تواصل إنساني متصل إلي أقاليم جغرافية. أربعة أقاليم علي وجه التحديد: إقليم شبه الجزيرة العربية (السعودية ومجموعة دول الخليج) - وإقليم الهلال الخصيب (العراق وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان) - وإقليم وادي النيل (مصر والسودان) - وإقليم المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب).

وانقسام الأمة إلي أقاليم يحدث الآن فعلاً، وبينما تحاول بعض الأقاليم أن تنجو بنفسها بعيداً - كما يحدث الآن لمجموعة دول الخليج - فإن أقاليم أخري تجد نفسها غارقة في تناقضات داخلية، كما هو الحال في الهلال الخصيب وفي المغرب العربي. وحتي في إقليم وادي النيل.

 وعلي مرأي منا، فإن السودان يتأرجح علي الحافة - خصوصاً بسبب ما هو معروف عن خصوصية التركيبة الجغرافية وأحكامها، وعلي هذه التركيبة فإن شمال السودان سوف يجد نفسه في يوم من الأيام منجذباً إلي اتجاه مصر. وجنوبه سوف يجد نفسه في يوم آخر مشدوداً إلي اتجاه الوسط في أفريقيا. وغربه سوف يجد نفسه ملتفتاً إلي ناحية المستعمرات الفرنسية في «تشاد». وشرقه سوف يجد نفسه متأثراً بإثيوبيا والقرن الأفريقي.

وتلك كلها أوضاع تناسب معظم القوي الكبري، وكذلك تناسب إسرائيل، فكلهم يفضلون التعامل مع العرب متفرقين، وأول الفرقة خروج مصر، وآخرها تباعد الأقاليم والتفسُّخ من الداخل في هذه الأقاليم.

ولقد كان مطمح إسرائيل دائماً أن تتعاون في المنطقة مع حزام تتصوره غير عربي علي الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض («فراعنة» مصر، و«موارنة» لبنان، و«صهاينة» إسرائيل - كذلك قالت دراسة شهيرة في معهد «شيلواح» للعلوم السياسية في القدس، وقد أشرت إلي هذه الدراسة في محاضرة، دعتني إليها وزارة الخارجية في الإمارات في شهر يناير ١٩٧٨، وجاءني وزيرها - في ذلك الوقت - الصديق «أحمد خليفة السويدي»،

 مندهشاً لا يكاد يصدِّق أن مثل ذلك محتمل حتي في فكر إسرائيل!!) - ويقابل هذا الحزام علي الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض حزام آخر علي شطآن الخليج، يراد له ألا يكون هو الآخر عربياً حتي تشده «إيران»، أو يشده شبه القارة الهندية، والمهم في الحالتين عزلة عن بقية العالم العربي.

……….

ولا يخالجني شك - يا سيادة الرئيس - في أن مصر عائدة إلي أمتها العربية وإلي دورها العربي، مهما كانت الخطط والتخطيط، وإن لم يكن بمجرد الطلب والتمني.

ولكن السؤال هو: كيف تعود مصر؟

هل تعود مصر، لأن أحداً سمح لها أن تعود؟ - ليس ذلك مرضياً.

هل تعود مصر مع مقولة «عفا الله عما سلف»؟ - ليس ذلك لائقاً.

هل تعود مصر إلي مجرد مقعد في جامعة الدول العربية؟ - ليس ذلك مجدياً.

وفي كل الأحوال، فخشيتي إذا عادت مصر من «الباب الملكي»، أن تكون رهينة للبعض، وإذا أرادت مصر أن تعود من «الباب الشعبي» لجماهير الأمة العربية، فخشيتي أن الثمن الذي تدفعه لاستعادة مصداقيتها بين الجماهير يكون باهظاً، يفرض عليها بأسرع مما تحتمل مخاطر أشد، مما ينبغي علي الأقل في هذه الظروف!

هناك من قبل ومن بعد مشكلة العلاقات مع إسرائيل: فلقد كانت عملية صنع السلام

المزيد


هيكل في ختام«المقالات المحجوبة»

يناير 28th, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة

عهد التفويض المفتوح لأي رئيس في مصر انتهي.. التطرف الديني رد فعل طبيعي للشعور بالاغتراب

« المقال السادس» إذا كانت المشاكل مستحيلات.. فمن يصنع المعجزات؟

نوفمبر ١٩٨٢

سيادة الرئيس

هذا هو الجزء السادس -وربما الأخير- من هذه الرسالة التي توجهت بها مفتوحة إليكم، وفيه أريد أن أصل إلي السؤال المطروح علينا جميعاً، وهو:

- ثم ماذا؟ وما العمل؟ وإلي أين من هنا؟

ولأن السؤال حيوي ومصيري، فإني أستأذن - يا سيادة الرئيس - أن أطرح أمامكم، قبل الإجابة - أو محاولة الإجابة عليه - خمسة وجوه للحقيقة الموضوعية كما أراها الآن في «بر مصر»!

* * *

* الحقيقة الموضوعية الأولي: أنه لم يعد في استطاعة أحد - ولا في مقدوره - أن يزعم اليوم أن شيئاً ما لم يحدث.

بتعبير أبسط، فقد حدث في هذا البلد شيء، بل حدثت أشياء، وعلي وجه التحديد في تلك السنوات العاصفة ما بين شتاء الاحتجاج - يناير ١٩٧٧ - إلي خريف الغضب - أكتوبر ١٩٨١.

كانت تلك السنوات الأربع سنوات أزمة، بدأت بانفجار شعبي له دواعيه الحقيقية الاقتصادية والاجتماعية، ولسوء الحظ فقد وقعت مواجهته بحملة قمع.

ولم يكن ما حدث في يناير ١٩٧٧ «انتفاضة حرامية» - كما شاء البعض أن يسميها - والدليل أن الحكومة في ذلك الوقت تراجعت عن إجراءات قررتها وأعلنتها، وهذا التراجع في حد ذاته يحمل معني الاعتراف بالخطأ. ومع ذلك فقد فرض حظر التجول وجرت الاستعانة بالقوات المسلحة لفرضه، لأن البوليس العادي، واحتياطيه الضخم من قوات الأمن المركزي - لم يعد كافياً لفرضه، وهذا اعتراف ثان بحجم أحداث يناير وخطورتها.

وجري بعد ذلك أن المحاكم التي نظرت قضايا الآلاف من المعتقلين في ذلك الوقت، صدرت أحكامها بتبرئة معظمهم، علي أساس أنه «كان لدي جماهير الشعب ما يدعوها بحق إلي الاحتجاج علي قرارات لرفع الأسعار أصبحت حياتهم بها مستحيلة» - وهذا اعتراف ثالث أكده «روح القانون» - كما يفهمه القضاء المصري. و«روح القانون» أقوي من أي نصوص استثنائية تمنحها السلطة وصف القانون وتحاول - دون جدوي - إلباسها شرعيته!

تلاحقت الأحداث بعد ذلك يسابق بعضها بعضاً: أشهرها مهرجان المبادرة، وقد انتهي إلي صلح منفرد بين مصر وإسرائيل، أعقبه الجري اللاهث وراء سراب الرخاء والسلام حتي تم توقيع اتفاقيات «كامب دافيد»، وبه انعزلت مصر عن بقية أمتها العربية،

 سواء كانت هي التي عزلت نفسها أو كان الآخرون هم الذين عزلوها - ثم بان اتساع دوائر الفساد والإفساد، والآثار الاجتماعية التي نجمت عن ذلك - وما نشأ نتيجة لهذا كله من شعور بالاغتراب لدي الإنسان المصري العادي، وكان التطرف الديني رد الفعل الطبيعي لهذا الشعور بالاغتراب، فحين يشعر الفرد أن حقه في الوطن مهدد، لا يجد غير الشكوي لله.

وكان التطرف الديني هو الذي فتح بدوره الباب لما أسميناه بـ«الفتنة الطائفية» التي بدت مستغربة في مصر بعد تجربتها الوطنية الراسخة، وتجمعت هذه النذر في عاصفة الغضب التي هبت علي مصر في خريف سنة ١٩٨١، وكان حادث المنصة صاعقة البرق التي تولدت شحناتها النارية مع تصادم العواصف الزاحفة من كل اتجاه: الوطني والديني والاجتماعي والاقتصادي وحتي القانوني.

حدث شيء، وهذا الذي حدث له معانيه.

وهذه المعاني تفرض مطلوبات لابد منها، وإلا تجددت احتمالات لا داعي لها.

أي أن الاعتراف بأن «شيئاً حدث» ضرورة حقيقة - والاعتراف بأن هناك «مطلوب يجب أن يحدث»، كلاهما ضرورات حق.

وأي تجاهل لضرورات الحق والحقيقة - أقصر طريق إلي المتاعب، بل لعله وصفة مضمونة لأزمات مؤكدة.

* * *

* الحقيقة الموضوعية الثانية: أن الشعب المصري يجتاز طوراً بالغ الأهمية والحساسية في نموه الاجتماعي والسياسي والفكري، وهذا الطور من النمو جاء معه بقدر كبير من اليقظة والتنبه - وأكاد أقول من الحذر والشك. والشعب المصري في هذه الأحوال ليس في مزاج يسمح له بإعطاء تفويض مفتوح لأحد.

لعلي لا أبتعد كثيراً عن الصواب إذا قلت إن عهد التفويض المفتوح انتهي في مصر سنة ١٩٦٧ - لأنه قبل تلك السنة كان المجال مفتوحاً لقرارات كبري تستجيب لمطالب تاريخية محددة واضحة في ضمير الأمة (إعلان الجمهورية - الإصلاح الزراعي - تأميم قناة السويس - التصنيع - بناء السد العالي.. إلي آخره).

وبعد محنة تلك السنة فإن الشعب المصري سحب من «جمال عبدالناصر» تفويضه المفتوح، ومنحه بدلاً منه تفويضاً محدداً علي أساس بيان ٣٠ مارس ١٩٦٨. وكان للتفويض شرطان: القتال لإزالة آثار العدوان - والاستعداد لتغييرات كبري خصوصاً في مجال الحريات السياسية.

وجاء «أن

المزيد


تتمة المقال الخامس

يناير 24th, 2008 كتبها العنقاء نشر في , سياسة, هموم ولاد بلدي

ثم جاءت خطوة رفع الفوائد المصرفية لتحكم الطوق والحصار.

وصل سعر الفائدة علي الدولار في بعض الأوقات إلي أكثر من عشرين في المائة، وبهذا المستوي فإن نقد العالم السائل كله بدأ يتجه إلي الدولار دون حاجة إلي جهود ومخاطر الاستثمار.

كانت الولايات المتحدة تملي أولوياتها علي الجميع:

* كانت تستدين من الآخرين - بصرف النظر عن رضاهم، وبواسطة الـ «يورو دولار» - بما وصل حجمه إلي تريليون دولار، وأدي ذلك - ضمن ما أدي - إلي تضخم رهيب!

* وكانت فوائض أموال البترول - سواء ما يخص أمريكا نفسها وما يخص العرب - رصيدًا مضافًا إلي ما عندها.

* ثم إن رفع سعر الفائدة علي الدولار جعل نقد العالم السائل كله يتدفق علي الولايات المتحدة، دون مراجعة أو تحفظ!

* وبالارتفاع الجنوني في أسعار الفائدة، فإن إمكانيات الاستثمار في المجالات الطبيعية والعادية للتنمية أصبحت مشلولة، وساد كساد أضيف به هَمّ البطالة إلي هَمّ التضخم، ولم تقتصر الهموم علي أوروبا فقط، وإنما وصلت بعض آثاره إلي شطآن الولايات المتحدة نفسها.

والمهم في ذلك كله - من وجهة نظر هذا الحديث - أن الولايات المتحدة أصبحت في وضع يسمح لها، ليس فقط بتسخين حركة سباق السلاح، ولكن بدفعه إلي درجة الغليان.

أتذكر - يا سيادة الرئيس - واحدًا من أبرز ساسة أوروبا الغربية - وأغفل عمدًا ذكر اسمه، حتي لا أتسبب في إحراج له، إذا أنا نشرت علي لسانه دون استئذانه - قال أثناء حوار طويل بيننا، بلهجة فيها من الأسي أكثر من الغضب:

«كنا في أوروبا قد تنفسنا الصعداء عندما وقّعَت الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي (نيكسون وبريچنيف) معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيچية، تصوَّرنا أن هذا الشد والجذب الذي يكاد يصل بنا إلي حافة الجحيم، سوف يهدأ ويمنح أعصابنا إجازة تستريح!

لكن الخطوات الأولي تعثرت، وكان ذلك في الواقع رجوعًا إلي الوراء.

فقد تأكد أن الولايات المتحدة مازالت مصممة علي إرغام الاتحاد السوفيتي علي تغيير أولوياته، وجرّه رغم أنفه إلي سباق للتسلح يقتص بطريقة خرافية من اعتمادات التنمية والرفاهية، حتي يثور الشعب السوفيتي، وتثور شعوب الكتلة السوفيتية، وليكن أن أصدقاءنا في واشنطن مقتنعون بهذه السياسة، التي تحقق بالموارد الاقتصادية ما لم تعد تستطيع تحقيقه مخزونات الأسلحة النووية، ليكن، أليس من حقنا أن نسألهم:

* متي تثور شعوب الاتحاد السوفيتي وشعوب الكتلة الشرقية؟ متي، والنظم هناك عنيفة وقادرة؟

* ماذا سيحدث لنا نحن خلال هذا كله، إذا أصاب الضرر أوروبا الغربية قبل الكتلة السوفيتية؟ يكفي أي إنسان أن يلقي الآن نظرة علي مشكلة البطالة عندنا، المتوسط العام في أوروبا الغربية كلها حوالي ١٢ في المائة - وما هو الحل؟

* ثم أي ثمن سوف تدفعه الولايات المتحدة نفسها في النهاية، إنهم هناك أغنياء، لكنهم سوف يواجهون الإفلاس أيضًا، وربما ذهب الاتحاد السوفيتي قبلهم، ولكن ماذا يفيدهم إذا كانوا أول أو آخر من يصل إلي الكارثة؟، كلنا سوف نصل إلي الكارثة. من دواعي الأسف أن غِناهم يصوِّر لهم أنهم قادرون علي تفادي الكارثة في الساعة الأخيرة، لكني أشك في ذلك.

* ثم إني أريد أن أسألهم: كيف يكون تصرف القادة السوفييت عندما يرون أن الخطر محدق بهم؟ ومن يضمن لنا أنهم في تلك اللحظة الحاسمة لن يقْدِموا علي المحظور، وليكن ما يكون؟

كانت تلك وساوس واحد من أبرز ساسة أوروبا، ولا أظنه الوحيد بينهم.

وربما زعمت - يا سيادة الرئيس - أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عن المناورات التي أدت إلي سقوط حكومة «هيلموت شميت» في ألمانيا الغربية، لأن «شميت» كان واحدا من الذين ضاق صبرهم بالسياسات الأمريكية، ولعل يأسه من قدرته وقدرة غيره علي التأثير في هذه السياسات كان - فوق ذلك - واحدًا من أهم دوافعه إلي اعتزال الحياة العامة في ألمانيا الغربية، وإصراره علي الابتعاد كلية!

ولقد كان الاتفاق علي مد أنابيب خطوط الغاز الطبيعي من سيبيريا - في الاتحاد السوفيتي - إلي أوروبا الغربية، هو القشة التي قصمت ظهر البعير.

عارضت أمريكا هذه الصفقة، وفرضت عقوبات علي أطرافها من حلفائها الأقربين.

كان رأيها أن مبيعات الغاز الطبيعي لأوروبا سوف توفر للاتحاد السوفيتي سنويا عشرة بلايين من الدولارات، وهذا من شأنه أن يفتح ثغرة في الطوق، الذي يضيق يومًا بعد يوم.

ثم إن هذا الخط يجعل أوروبا الغربية - بمصالحها - وثيقة الصلة مع الاتحاد السوفيتي، وهذا من شأنه أن ينعكس علي سياسات الأمن، بما يؤدي إلي إعادة النظر في ميزانيات التسليح الأوروبية.

وحين شكا حلفاء أمريكا من ضيقهم بحظر تفرضه عليهم أمريكا، لاشتراكهم - وفق اتفاق تجاري - في تقديم بعض المعدات لخط أنابيب سيبيريا - في حين تقوم هي في نفس الوقت ببيع القمح للسوفييت - كان رد الرئيس «ريجان»:

«نعم، ولكننا بمبيعات القمح لهم نستنزف منهم أموالاً ولا نعطيهم أموالاً، ثم إننا نُظهر أمام جماهيرهم عجز أنظمتهم عن توفير الطعام لهم، ما نفعله نحن داخل نطاق خطتنا، وما يفعله أصدقاؤنا في أوروبا خارج نطاق الخطة»!

ولقد اضطر «ريجان» أخيرًا إلي تراجع تكتيكي برفع الحظر عن الشركات الأوروبية المتعاونة في خط أنابيب غاز سيبيريا.

لكنه تراجع تكتيكي، أما الاستراتيچية التي أملته فهي مازالت هناك!

* * *

سيادة الرئيس..

بصرف النظر عن الخطة الأمريكية، والأسباب والقوي التي فرضتها، والعواقب والآثار التي انتهت إليها، فإن أي مراقب محايد لا يسعه إلا أن يوافق علي أن «الخطة الأمريكية» حققت قدرًا لا بأس به من النجاح، تكاليفه غالية، ومخاطره قاتلة، فضلاً عن أن النتائج علي المدي البعيد غير مؤكدة - لكن الواقع الراهن - كما هو هذه الساعة - يشير بوضوح إلي أن الاتحاد السوفيتي يواجه أزمة كبري.

إن الاتحاد السوفيتي بلد ضخم بموارده المحتملة، كما أن كفاءته في التخطيط لتنمية هذه الموارد يمكن أن تزيد - لكنه يتعرض في تجربته لعملية نزيف مستمر:

١- كان عصر «ستالين» هو عصر بناء الصناعات الثقيلة في الاتحاد السوفيتي، وكانت هذه الصناعات قاعدة راسخة للتقدم، ومع أن التضحيات الإنسانية التي دفعت فيها كانت مروعة، إلا أن القاعدة جري بناؤها بنجاح، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية وأصاب هذه القاعدة دمار ثقيل، إلي جانب التضحيات الإنسانية، لأن تلك الحرب كلفت الاتحاد السوفيتي ٢٢ مليونًا من القتلي، هم بالتأكيد جزء مؤثر من طاقته المنتجة.

٢- وحين عاد الاتحاد السوفيتي يعيد بناء قاعدته، ويحقق معدلات نموذجية في النمو، هبت عليه رياح الحرب الباردة، وفي أعقابها عاصفة سباق التسلح - نووي وتقليدي. وكان الاتحاد السوفيتي مازال أسير الشعور القديم الموروث من روسيا القيصرية، وهو الشعور بالعزلة والبُعد عن المركز المشع للحضارة الأوروبية، فقد كان هذا المركز يتحرك طوال قرنين بين «لندن» و«باريس» و«فيينا» و«استانبول»، في حين بدت «موسكو» وكأنها الريف البعيد عن عواصم النور، وحتي في عصور الازدهار الروسي - عصر بطرس الأكبر وكاترين العظيمة - فإن الازدهار الروسي بدا محاولة لا بأس بها من «البندر» لتقليد «المدينة».

٣- والواقع أن الاتحاد السوفيتي كان أضعف من منافسيه لأسباب:

- فذلك البلد - للإنصاف - لم يستفد من عصر الاستعمار قديمه أو جديده، وبالتالي فإنه كان يدفع أعباءه بنفسه ولا يملك وسيلة - حتي لو أراد - ليجعل غيره يدفع عنه بعض أعبائه. صحيح أن روسيا القيصرية توسعت بحدودها من جبال الأورال إلي شواطئ المحيط الهادي، لكن ذلك لم يكن استعمارًا بالمعني المتعارف عليه.

وكذلك وجد الاتحاد السوفيتي - حفاظًا علي نطاق أمنه المباشر - أن يساعد دول أوروبا الشرقية حتي تستطيع أن تقف معه أمام هبوب رياح الحرب الباردة.

بل إن الاتحاد السوفيتي وجد نفسه في وضع يفرض عليه مساعدة العالم الثالث الذي تعرَّض لاستعمار الغرب، وتحولت هذه المساعدات إلي عبء إضافي.

والنتيجة أن المواطن السوفيتي الذي كان يحلم بجنة الشيوعية، وجد نفسه محرومًا أكثر من غيره.

وكان محبطًا لهذا المواطن أن يذهب إلي «وارسو» و«بودابست» و«بوخارست» و«صوفيا» و«بلجراد» - فإذا بعض مظاهر الرخاء والرفاهية موجودة هناك بأكثر مما هي موجودة في وطن الشيوعية الأول!

٤- إن الاتحاد السوفيتي اضطر فعلاً إلي تغيير أولوياته، وقفز التسليح ليصبح الأولوية الأولي، وإذا كانت الولايات المتحدة تصرف

المزيد


التالي